النجاسة ، إلّا أنّ ظاهر المشهور فيما نحن فيه ( 1969 ) الحكم بالطهارة ، بل ادّعى المرتضى قدّس سرّه عليه الإجماع ، حيث استدلّ بالإجماع على طهارة كرّ رئي فيه نجاسة لم يعلم تقدّم وقوعها على الكرّية ، على كفاية تتميم ( 1970 ) النجس كرّا في زوال نجاسته .
وردّه الفاضلان 28 وغيرهما بأنّ الحكم بالطهارة هنا لأجل الشكّ في ثبوت « * » التنجيس « * * » ؛ لأنّ الشكّ مرجعه ( 1971 ) إلى الشكّ في كون الملاقاة مؤثّرة - لوقوعها قبل الكرّية - أو غير مؤثّرة ، لكنّه يشكل بناء على أنّ الملاقاة سبب
شرح
1969 . يمكن أن يستدلّ لهم بوجوه :
أحدها : أن يكون الحكم تعبّديا ثابتا بالإجماع على خلاف القاعدة كما ادّعاه المرتضى . وفيه : أنّ ظاهر المشهور ورود الحكم على وفق القاعدة .
وثانيها : أن يكون الحكم مبنيّا على اعتبار الأصول المثبتة ، فبعد تعارض الأصلين يرجع إلى قاعدة الطهارة .
وثالثها : أن تكون القلّة شرطا في الانفعال ، وبعد تعارض الأصلين يحصل الشكّ في تحقّق شرط الانفعال حين الملاقاة ، فيحكم بالطهارة لقاعدتها .
ورابعها : كون الكرّية مانعة من الانفعال ، وبعد تعارض الأصلين يحصل الشكّ في تحقّق المانع حين الملاقاة ، فيحكم بالطهارة لقاعدتها . وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه فيما يأتي من كلامه بقوله : « إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب » إلى آخر ما ذكره . وستعرف الوجه في أمره بالتأمّل فيه ، وستقف على ما ينبغي أن يقال في تحقيق المقام .
1970 . تقريب الاستدلال فيه هو اتّحاد الطريق والمناط في الموردين ، وهو حصول التقارن بين الكرّية والملاقاة .
1971 . لأنّه نتيجة تعارض الأصلين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « ثبوت » ، حدوث سبب .
( * * ) في بعض النسخ : بدل « التنجس » ، النجس .