تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
الإجماع المذكور ، وبقاء التنافي بين إجماعهم في مثال الحجّ واختلافهم في تلك المسألة . وهذا أيضا ظاهر المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب ، لأنّه مع استدلاله على تقديم الأصل في الشكّ السببى عليه في الشكّ المسبّب بالإجماع عليه في كثير من الموارد التي منها مثال الحجّ ، قد نقل كلماتهم المنافية له التي قد عرفت شطرا منها . ولنرجع إلى توضيح ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فنقول : إنّ الشارع قد يرتّب حكما على موضوع ، ويجعل لهذا الموضوع شرائط وموانع ، ويحصل الشكّ في تحقّق هذا الحكم لأجل الشكّ في بعض موانع هذا الموضوع أو شرائطه ، كما في مثال الحجّ ، إذا حصل الشكّ في حصول الاستطاعة لأجل الشكّ في اشتغال الذمّة بدين مانع من حصول الاستطاعة الشرعيّة . وكذا في مثال الماء الملاقي للنجاسة إذا حصل الشكّ في نجاسته لأجل الشكّ في كرّيته . وقد يرتّب حكما على موضوع ، ويتردّد حكم هذا الموضوع عندنا بين حكمين ، كما إذا تردّد الأمر بين وجوب فعل وحرمته ، كالجهر ببسم اللّه في الصلوات الإخفاتيّة . وقد يتردّد الأمر في موضع الحكم بين أمرين ، كما في الإناءين المشتبهين والقصر والإتمام والظهر والجمعة . وظاهر صاحب الوافية بقرينة الأمثلة التي ذكرها فرض التعارض بين الأصلين في المقامين ، نظرا في الأوّل إلى معارضة أصالة البراءة عن الدين أصالة عدم وجوب الحجّ ، وأصالة عدم الكرّية أصالة عدم التنجّس . وفي الثاني إلى معارضة أصالة البراءة عن وجوب الفعل أو عن حرمة أحد الإناءين أو عن وجوب القصر أو الظهر ، أصالة البراءة عن حرمة الفعل أو الإناء الآخر أو وجوب الإتمام أو الظهر . وهو في الثاني متّجه ، لكون الشكّ المأخوذ في موضوع الأصلين فيه مسبّبا عن ثالث ، وهو العلم الإجمالي ، وحكمه التعارض أو عدم جريان الأصلين من رأسهما كما أسلفناه . وفي الأوّل ضعيف جدّا ، لكون الشكّ في وجوب الحجّ والتنجّس مسبّبا عن الشكّ في تعلّق الدين بالذمّة وعن الشكّ في الكرّية ، لكون الشكّ في وجوب الحجّ وكذا في تنجّس الملاقي مسبّبا عن الشكّ في تحقّق موضوعهما ،