تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر ، كما ذكرنا في مثال براءة الذمّة عن الدين والحجّ . وسيجيء توضيح ذلك في باب تعارض الاستصحابين . وإن أريد بإعماله في أحدهما مجرّد نفيه دون الإثبات ، فهو جار ، إلّا أنّه معارض بجريانه في الآخر ، فاللازم إمّا إجرائه فيهما ، فيلزم طرح ذلك العلم الإجمالي لأجل العمل بالأصل ، وإمّا إهماله فيهما ، فهو المطلوب ، وإمّا إعمال أحدهما بالخصوص ، فترجيح بلا مرجّح . نعم ، لو لم يكن العلم الإجمالي في المقام ممّا يضرّ طرحه لزم العمل بهما ، كما تقدّم أنّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم . وكيف كان : فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض ، ولا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة بل يجري في غيره من الأصول والأدلّة . ولعلّ مقصود ( 1963 ) صاحب الوافية ذلك ، وقد عبّر هو قدّس سرّه عن هذا الشرط في باب الاستصحاب بعدم المعارض 24 . وأمّا أصالة عدم بلوغ ( 1964 ) الماء الملاقي للنجاسة كرّا ، فقد عرفت : أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي ؛ فإنّه نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحجّ . وقد فرّق بينهما المحقّق القمّي رحمه اللّه ، حيث اعترف : بأنّه لا مانع من إجراء البراءة في الدين وإن استلزم وجوب الحجّ ، ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكريّة ؛ جمعا بينها وبين أصالة طهارة الماء 25 . ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا .
شرح
نعم ، ينطبق ذلك على ما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة . اللّهمّ إلّا أن يريد بالحكمين في مثل الإناءين المشتبهين حرمة شربهما المعلوم ثبوت أحدهما إجمالا . ولو قال : بثبوت حكم مردّد بين حكمين ، أو ثبوت حكم مردّد بين موضوعين ، كان أولى . 1963 . قد تقدّم عند شرح عنوان هذا الشرط صراحة كلام صاحب الوافية في عدم الاختصاص . 1964 . قد تقدّم ذلك ، لكنّه أعاد هنا تمهيدا لبيان ما يرد على المحقق القمي رحمه اللّه .