تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
هو فرع الجريان ، وقد سلكه هنا وفي غير موضع من مباحث هذا المقصد . وهذان المسلكان إنّما هما فيما كان العمل بالأصلين مستلزما لمخالفة العلم الإجمالي بحسب العمل وإن استلزمها بحسب الالتزام ، فيعمل بكلّ منهما من دون اعتبار معارضة بينهما ، كما صرّح به في غير موضع من الكتاب ، وجعله هنا أحد الوجهين فيما دار الأمر فيه بين وجوب فعل وحرمته ، ومال إلى عدم الجواز في الجملة « * » في فروع العلم الإجمالي . وأمّا الثالث فهو موضوع مسألة المزيل والمزال ، وقد اختلفت كلماتهم فيها ، فصريح المحقّق القمّي رحمه اللّه والمحكيّ عن جماعة - كالشيخ والمحقّق والعلّامة في بعض أقواله ، كما نقله عنهم المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب - اعتبار التعارض بينهما . ومختار المصنّف رحمه اللّه تقديم الأصل في الشكّ السببى عليه في الشكّ المسبّب ، وهو المنصور . وحينئذ يقع الإشكال في أنّهم مع هذا الاختلاف والتشاجر في تلك المسألة قد اتّفقوا في مسألة الحجّ على وجوبه بنفي الدين المشكوك فيه بأصالة البراءة ، ولم يحكموا بالتعارض بينها وبين أصالة البراءة عن وجوب الحجّ . ويمكن التوفيق بينهما بوجهين : أحدهما : أن يكون نزاعهم في مسألة المزيل والمزال مبنيّا على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار ، إذ يمكن أن يقال حينئذ : إنّ شمول الأخبار المذكورة بعمومها لأحد الاستصحابين ليس بأولى من شمولها للآخر . وأمّا إن قلنا باعتباره من باب بناء العقلاء ، فلا خلاف لهم في تقديم الأصل في الشكّ السببى عليه في الشكّ المسبّب ، لاستقرار بنائهم عليه ، وقد ادّعى المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب استمرار سيرة الناس عليه . ولا ريب أنّ عمدة أدلّتهم على البراءة هو العقل وبناء العقلاء . وكذا استصحاب العدم ، لكون اعتباره أيضا عندهم من باب بناء العقلاء . فلا مناص حينئذ من تقديم أصالة عدم وجوب الدين على أصالة عدم
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « أي » : تعدّد الواقعة . منه » .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 369 | الميرزا موسى التبريزي