تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
وجوب الحجّ . ولكنّه ربّما يشكل بعدم تمسّك أحد من العلماء في اعتبار الاستصحاب مطلقا بالأخبار إلى زمان والد شيخنا البهائي قدّس سرّهما ، على ما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه في محلّه . وثانيهما : أنّ اختلافهم في مسألة المزيل والمزال إنّما هو فيما إذا لم يكن الأصل في الشكّ السببى من الأصول الموضوعيّة ، وإلّا يقدّم على الشكّ المسبّب بلا خلاف ، لدعوى الشيخ علي في حاشية الروضة إجماعهم على تقديم الأصول الموضوعيّة على الحكميّة ، وأصالة عدم الدين من الأصول الموضوعيّة بالنسبة إلى أصالة عدم وجوب الحجّ . فيختصّ نزاعهم في مسألة المزيل والمزال بما كان الأصلان فيه من الأصول الحكميّة - كاستصحاب النجاسة والطهارة أو عدمهما - إذا كان الشكّ في موضوع أحدهما مسبّبا عن الآخر . والعجب من المحقّق القمّي رحمه اللّه ، فإنّه مع تسليمه جريان أصالة عدم الدين في مثال الحجّ من دون معارضتها أصالة عدم وجوب الحجّ ، ادّعى المعارضة في مثال الملاقي للنجاسة المشكوكة الكرّية . قال : « إنّ التمسّك بأصالة عدم الكرّية صحيح ، ولا يوجب ذلك الحكم بوجوب الاجتناب عمّا لاقاه ، لمعارضته باستصحاب طهارة الماء وطهارة ملاقيه » انتهى . مع كون استصحاب عدم الكرّية أيضا من الأصول الموضوعيّة ، فلم يعلم وجه الفرق بين المثالين . ويشكل هذا الوجه أيضا باختلاف كلماتهم في المقام ، فربّما يحكمون بتعارض أصالة عدم الحكم أصالة بقاء الموضوع ، ولذا ترى أنّ الشيخ في مبسوطه ذهب إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم خبره . واستحسنه في المعتبر مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بمعارضتها أصالة عدم الوجوب . وحكي عن العلّامة أيضا في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الذي وقع فيه الصيد ، مع عدم العلم باستناد موته إلى الرمي أو إلى الوقوع في الماء ، مع أنّ أصالة عدم التذكية من الأصول الموضوعيّة بالنسبة إلى أصالة طهارة الماء . فالإنصاف عدم ثبوت
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 370 | الميرزا موسى التبريزي