[ تذنيب ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر ]
[ الأوّل أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى ]
تذنيب : ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا ( 1956 ) أخر : الأوّل : أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى ، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين : الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا أو عدم تقدّم الكرية - حيث يعلم بحدوثها - على ملاقاة النجاسة ؛ فإنّ إعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء .
شرح
أبواب الفقه ، بحيث لا يلزم من العمل بالأصول في الموارد الخالية منها محذور . ولا ريب أنّه إذا فرض كون اعتبار العلم بعدم الدليل في العمل بأصالة البراءة موجبا لتعطيل أحكام موارد كثيرة ، بحيث كان العمل بالاحتياط فيها موجبا للعسر ، كان العمل بالأصول في تلك الموارد مستلزما للمخالفة الكثيرة ، وإلّا لم يلزم العسر من الاحتياط فيها ، فلزوم العسر من العمل به فيها كاشف عن عدم ثبوت مقدار من الأدلّة واف بأغلب أبواب الفقه .
فالأولى في تعليل عدم وجوب تحصيل العلم بالعدم هو دعوى بناء العقلاء - بل استمرار سيرة العلماء - على كفاية الاطمئنان ، وعدم وجوب تحصيل العلم .
مع أنّ العمدة في عدم جواز العمل بالبراءة قبل الفحص إمّا هو الإجماع ، أو الأخبار ، أو عدم معذوريّة المكلّف مع مخالفة العمل للواقع إذا بنى على أصالة البراءة قبل الفحص . والمتيقّن من الأوّل غير ما نحن فيه . والثاني غير منصرف إلى ما نحن فيه ، أعني : صورة الاطمئنان بعدم الدليل . والثالث غير جار فيما نحن فيه .
1956 . لا يخفى أنّ جعل ما ذكره من شروط العمل بأصل البراءة مبنيّ على عدم الفرق بينها واستصحاب العدم عندهم ، وإلّا فأصالة عدم بلوغ الماء كرّا وأصالة عدم تقدّم الكرّية من قبيل الثاني دون الأوّل ، وهو واضح . ولكن صريح صاحب الوافية عدم اختصاص ما ذكره من الشروط بأصالة البراءة ، لأنّه قال :
« اعلم أنّ لجواز التمسّك بأصالة براءة الذمّة ، وأصالة العدم ، وبأصالة عدم تقدّم