تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
من الشروط ، فحينئذ تنفى شرطيّة هذه الأمور فيها بالأصل ، وإن لم يثبت بذلك كونها من الشروط . وإن شئت توضيح المقام فلا بدّ من تحقيق الكلام في مقامات . أحدها : في بيان معنى الجزئيّة والشرطيّة . وثانيها : في بيان ثمرة النزاع في تحديدهما . وثالثها : بيان ما يقتضيه الأصل في ذلك . أمّا الأوّل فعن العلّامة في المنتهى في مسألة النيّة : « الشرط ما تقدّم على المشروط ، وتوقّفت صحّته عليه » . وقيل : الشرط ما كان مقارنا للمشروط ، مع توقّف صحّته عليه . واعتبر آخر كلا الأمرين ، من التقدّم والمقارنة فيه . وقيل غير ذلك . والكلام فيما يتعلّق بهذه الحدود مقرّر في محلّ آخر . والأولى أن يقال : إنّ الشرط ما يعتبر تلبّس المشروط به ، بأن لا يعتبر في عرض سائر الأجزاء ، بل اعتبر فيه وقوع الأجزاء ، متلبّسة به . فالشرط حينئذ يكون من كيفيّات المشروط ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، لأنّ الشارع قد اعتبرها متلبّسة بلباس الطهارة ومتكيّفة بها ، وكذلك الستر والقبلة ونحوهما . والجزء ما لم يكن كذلك ، بل كان داخلا في الماهيّة . والنقض بتأخّر الإجازة عن العقد الفضولي مع كونها شرطا في صحّته ، وكذا غسل العشاءين عن صوم اليوم الماضي مع كونه شرطا في صحّته ، يمكن دفعه بأنّ الشرط هو تعقّب العقد للإجازة دون نفسها من حيث هي . وبمثله يقال في الغسل أيضا . هذا ، ولكن أكثر الشروط يمكن اعتباره بكلا الاعتبارين المأخوذين في مفهوم الشرطيّة والجزئيّة ، إذ النيّة بمعنى الإخطار التي وقع الخلاف في جزئيّتها وشرطيّتها قابلة لأن تعتبر في عرض سائر الأجزاء ، ولأن تجعل لباسا وكيفيّة لها . وإنّما قيّدناها بمعنى الإخطار لعدم الخلاف في شرطيّتها على القول بالداعي . وكذلك الاستقرار في القيام والترتيب والموالاة بين الأجزاء والطمأنينة بين السجدتين ، لإمكان أن يجعل القيام والاستقرار فيه جزءين من الصلاة ، وأن يجعل الاستقرار