شرح
المستحبّات . وأمّا كلمة « من » فالاستدلال بها مبنيّ على أخذها بمعنى التبعيض . وأمّا ما تحتمله بحسب المقام فوجوه :
أحدها : ما عرفت من معنى التبعيض . وعليه فكلمة « ما » إمّا موصولة أو موصوفة . والمجرور ب « من » إمّا حال من كلمة « ما » مقدّم عليها ، وهي مفعول لقوله « فأتوا » . وإمّا هي بدل من المجرور ، والمفعول محذوف ، أي : فأتوا ما تيسّر في حال كونه بعضا من المأمور به ، وهو ما استطعتم .
الثاني : أن تكون زائدة . وعليه فكلمة « ما » ظرفيّة زمانيّة مصدريّة ، أي :
فأتوا ما دام استطاعتكم وأما احتمال كونها بمعني الباء فلم يثبت ، لأنّ « أتى » بمعني فعل متعدّ بنفسه ، قال في القاموس : أتى الأمر فعله . اللّهمّ إلّا أن يؤخذ الإيتان بمعني المجيء ، قال سبحانه :أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَفيكون كناية عن فعل الأمر المستطاع .
الثالث : أن تكون بيانيّة ، بأن كانت بيانا للفظ « ما » . وهو إمّا موصولة أو موصوفة ، أي : ما استطعتم هو الشيء المأمور به .
وأمّا دعوى كونها ظرفيّة زمانيّة كما يظهر من المصنّف رحمه اللّه فلا محصّل لها .
اللّهمّ إلّا أن تكون كلمة « من » بيانا للمأتي به المقدّر ، ونجعل كلمة « ما » ظرفيّة ، زمانية نظير ما حكي عن ابن هشام في قوله تعالى :يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَمن دعوى كون « من » بيانا للمحلّى به . والرواية على ما عدا المعنى الأوّل لا تدلّ على المطلوب كما هو واضح ومع تعارض الاحتمالات تسقط عن درجة الاستدلال بها على المدّعى .
ثمّ إنّ محتملات الرواية كثيرة ، لأنّ الشرط فيها يحتمل الإهمال والعموم . وعلى التقديرين : فلفظ الأمر يحتمل الوجوب ، وما هو أعمّ منه ومن الاستحباب .
وعلى التقادير : فلفظ « شيء » يحتمل الأقسام الأربعة المتقدّمة في الحاشية السابقة .
وعلى التقادير : فكلمة « من » تحتمل المعاني الثلاثة المتقدّمة . وعلى التقادير : فكلمة