أمّا الأولى ، فلاحتمال كون ( 1824 ) « من » بمعنى الباء أو بيانيّا ، و « ما » مصدريّة زمانيّة .
شرح
الشاة وتمكّن من تحصيل البقر أو الإبل مثلا ، فإنّ هذه الأفراد وإن اشتركت في صلاحيّة كونها أضحية إلّا أنّ بينها اختلافا وتغايرا فاحشا ، بحيث لا تصلح لاستنابة أحدها مقام الآخر في نظر أهل العرف .
وثانيهما : أن يكون القيد الآخر بحيث يندرج تحت المتعذّر في نظرهم ، كما إذا أمر بالصلاة قائما فتعذّر القيام وتمكّن منها مع انحناء يسير ، وكذلك الاستلقاء بالنسبة إلى الاضطجاع ، لعدّ الانحناء اليسير قسما من القيام ، وكذا الاستلقاء من الاضطجاع . ولا إشكال في عدم شمول الأخبار المذكورة للقسم الأوّل من هذه الأخبار ، لغاية بعده .
فإن قلت : إنّ المصنّف رحمه اللّه قد اعترف بشمول هذه الأخبار للقسم الثاني ، أعني :
الأفراد التي تجمعها جهة واحدة ، ولا ريب أنّ جميع الأوامر الشرعيّة تجمعها أيضا جهة واحدة ، وهي كونها مأمورا بها أو إطاعة ، وقد تعلّق الأمر بها بهذه الجهة ، مثل قوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَوأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَونحوهما .
قلت : إنّ مرادنا بالجهة الواحدة في القسم الثاني ما كان عنوانا ملحوظا في تعلّق الأوامر بالأفراد الخاصّة ، وجهة كون الصلاة والصوم مثلا مأمورا بهما أو ممّا تحصل به الإطاعة ليست عنوانا في تعلّق الأمر بخصوص كلّ منهما ، كيف وهذا العنوان متأخّر عن تعلّق الأمر بهما فكيف يؤخذ في موضوعه ؟ بل المناط في تعلّق الأمر بهما هو عنوانهما الخاصّ ، وعنوان الأمر والإطاعة في قوله تعالىفَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَوأَطِيعُوا اللَّهَإشارة إجماليّة إلى العناوين الخاصّة الملحوظة في تعلّق الأوامر الخاصّة بموضوعاتها الخاصّة . وأمّا شمول الأخبار المذكورة لباقي الأقسام كلّا أو بعضا ، فتحقيق الكلام فيه يحتاج إلى إفراد الكلام في كلّ واحد من الأخبار المذكورة كما صنعه المصنّف رحمه اللّه ، وستقف على تحقيق ذلك عند شرح ما يتعلّق بكلام المصنّف رحمه اللّه .
1824 . غير خفي أنّ الأمر في النبويّ ظاهر في الوجوب ، وبذلك تخرج منه