« الميسور لا يسقط بالمعسور » ، و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » . وضعف أسنادها ( 1822 ) مجبور باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات ، كما لا يخفى على المتتبّع .
شرح
كتب عليكم الحجّ . فقام عكاشة - ويروى سراقة بن مالك - فقال : في كلّ عامّ يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه حتّى عاد مرّتين أو ثلاثا . فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ؟ واللّه لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم أكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم . وإنّما هلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » .
1822 . لعدم وجودها في الكتب المعتبرة ، وإن اشتهر التمسّك بها في كتب الاستدلال . ولا إشكال في كون ذلك جابرا لضعفها ، وإنّما الإشكال في تعيين كون هذا الجبر بحسب السند أو المضمون ، بأن ثبتت بذلك مطابقة مضمونها للواقع ، وإن لم تكن هذه الأخبار بهذه الألفاظ المخصوصة صادرة عن المعصوم عليه السّلام .
فنقول : قد اشتهر التمسّك بهذه الأخبار بين المتأخّرين في موارد الفقه ، وأمّا القدماء فلم يظهر منهم التمسّك بها . نعم ، ربّما يتمسّكون بقاعدة الميسور ، ولكن لم يظهر منهم كون هذه القاعدة عندهم مأخوذة من الأخبار المذكورة ، ولعلّه كانت عندهم أخبار أخر صحيحة الأسناد كانت عندهم مستندا لهذه القاعدة ولم تصل إلينا ، نظير تمسّكهم بقاعدة الضرر . ومجرّد اشتهار التمسّك بها بين المتأخّرين لا يصلح لجبر سندها . نعم ، اشتهار التمسّك بالقاعدة المذكورة بين القدماء - سيّما مع ملاحظة اشتهار التمسّك بالأخبار المذكورة بين المتأخّرين ، سيّما ممّن لا يجوّز العمل بالأخبار المزكّى رواة سندها بعدل واحد ، ولا بالأخبار المنجبر سندها بالشهرة ، كالمقدّس الأردبيلي وصاحب المدارك والشهيد الثاني قدّس سرّه - يصلح جابرا لها بحسب مضمونها ، بمعنى ثبوتها بحسب مضمونها وإن لم تثبت بحسب سندها .
و