شرح
فتخصّص الصحيحة بها .
وثانيها : أن يكون الحكم بعدم الإعادة مخصوصا بالنقيصة السهويّة . ولعلّ هذا هو أظهر محتملات الصحيحة . أمّا عدم شمولها للنقيصة العمديّة فلأنّه لو لم تجب إعادة الصلاة مع نقص بعض أجزائها عمدا ، ولم يقدح نقصه كذلك ، لم يكن جزءا . وأمّا عدم شمولها للزيادة العمديّة والسهويّة فربّما يقال فيه : إنّ الإمام عليه السّلام قد فسّر المستثنى في الصحيحة - أعني قوله عليه السّلام : « إلّا من خمسة » - بالخمسة المذكورة فيه ، ومنها الطهارة والوقت والقبلة ، ولا معنى للزيادة فيها أصلا ، فعدم قابليّة المستثنى لإرادتها منه يكشف عن عدم شمول المستثنى منه أيضا لها .
وهو لا يخلو من نظر ، إذ يمكن تقدير المستثنى منه ما يشمل الزيادة أيضا ، بأن يقال : إنّ الصحيحة في تقدير أن يقال : لا تعاد الصلاة بما يقع فيها ممّا يوجب تغيير هيئتها ، إمّا من جهة زيادة بعض الأجزاء ، أو إيجاد بعض الموانع ، أو نقص بعض الأجزاء أو الشروط ، وتفرض الزيادة بالنسبة إلى المحلّ القابل لها ، فعدم قابليّة بعض المستثنيات للزيادة لا يستلزم عدم العموم في المستثنى منه .
فالأولى أن يقال : إنّ المستثنى منه غير مذكور ، فلا بدّ إمّا من تقدير لفظ يعمّ الزيادة العمديّة والسهويّة والنقيصة السهويّة ، وإمّا من تقدير لفظ يختصّ بالنقيصة السهويّة ، وأمّا تقدير لفظ يختصّ بالزيادة فلا ، لدخول صورة النقص في الصحيحة يقينا . ومن المقرّر في محلّه أنّه مع حذف متعلّق الحكم لا بدّ من تقدير أظهر أفراده إن كان ، وإلّا فالمتيقّن منها ، وإلّا فالعموم ، لعدم المرجّح بينها . ولا بدّ هنا أيضا من تقدير النقيصة السهويّة ، لكون وجوب الإعادة بها يقينيّا ، مضافا إلى موافقته للأصل ، لأصالة عدم وجوب الإعادة في غيرها . وعليه فالنسبة بين الصحيحة والأخبار المتقدّمة هو التباين الكلّي ، لاختصاص الأولى بصورة النقص سهوا ، والثانية بصورة الزيادة مطلقا ، فلا بدّ من إعمال كلّ منهما . نعم ، تشمل الصحيحة صورة الزيادة السهويّة بالإجماع المركّب ، إذ كلّ من قال بعدم وجوب الإعادة مع النقص