تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والآية بهذا المعنى راجعة إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتّب عليه أثر كالمعدوم بعد أن لم يكن كذلك ، فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
7 بناء على أنّ النهي عن تعقيبها بهما ؛ بشهادة قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . . .
8 . الثاني : أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل ، من قبيل قوله : « ضيّق ( 1791 ) فم الركيّة » ، يعني أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة . والآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحّتها أو فاقدة للأمور المقتضية للصحّة . والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ؛ إذ لا يترتّب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح . الثالث : أن يراد من إبطال العمل قطعه ورفع اليد عنه ، كقطع الصلاة والصوم والحجّ . وقد اشتهر التمسّك لحرمة قطع العمل بها . ويمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأوّل ( 1792 ) بأن يراد من الأعمال ما يعمّ الجزء المتقدّم من العمل ؛ لأنّه أيضا عمل لغة ، وقد وجد على وجه قابل لترتّب الأثر « * » وصيرورته جزءا فعليّا للمركّب ، فلا يجوز جعله باطلا ( 1793 ) ساقطا عن قابليّة كونه جزءا فعليّا ، فجعل
شرح
كان قائما ، كذلك الإبطال فيما نحن فيه إنّما يصدق بإحداث البطلان بعد وقوع الفعل صحيحا . 1791 . من قبيله أيضا قولهم : المجمل والمبيّن ، لأنّ المراد بالأوّل ما لم تتّضح دلالته ، وبالثاني ما اتّضحت دلالته ، لا ما عرض له الإجمال بعد وضوح دلالته ، ولا ما عرض له البيان بعد عدم وضوح دلالته . 1792 . هو خلاف ظاهر الآية ، لظهور العمل في مجموع الأجزاء إن كان من قبيل المركّبات ، كما هو مورد الآية على المعنى الثالث . 1793 . فإن قلت : هذا مناف لما تقدّم منه من عدم قابليّة الأجزاء السابقة
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عليه .