تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لإلحاق الباقي بها في قوّة الحكم بعدم وجوب استئنافها ، خرج من الأصول المثبتة التي ذكر في محلّه عدم الاعتداد بها في الإثبات ، فافهم . وبما ذكرنا يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة من عدم الجدوى في استصحاب الصحّة لإثبات صحّة العبادة المنسيّ فيها بعض الأجزاء عند الشكّ في جزئيّة المنسيّ حال النسيان . وقد يتمسّك لإثبات صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ المانع بقوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
، فإنّ حرمة الإبطال إيجاب للمضيّ فيها ، وهو مستلزم لصحّتها ولو بالإجماع المركّب ( 1789 ) ، أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم والحجّ . وقد استدلّ بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قدّس سرّه . وهو لا يخلو عن نظر يتوقّف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعاني ، فنقول : إنّ حقيقة الإبطال - بمقتضى وضع باب الإفعال - إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله باطلا نظير قولك : أقمت ( 1790 ) زيدا أو أجلسته أو أغنيته .
شرح
ويمكن أن يقال : إنّ عدم وجوب الاستئناف من الآثار العقليّة المرتّبة على صحّة الأجزاء السابقة ، بمعنى بقائها على قابليّة الاتّصال ، مثل كون وجوبه من الآثار العقليّة المرتّبة على عدم صحّتها بالمعنى المذكور ، فالأصل المذكور على تقدير كون الواسطة خفيّة لا يخرج من كونه مثبتا . 1789 . الفرد الأظهر هو الاكتفاء بالدلالة الالتزاميّة اللفظيّة ، لأنّ حرمة إبطال الأعمال مستلزمة لصحّتها في نظر أهل الشرع . وفي الترديد الذي هو من قبيل منع الخلوّ إشارة إلى كون المقام من موارد اجتماع الإجماع المركّب وعدم الفصل . والمناط في الأوّل هو عدم جواز إحداث قول ثالث ولو في موضوع واحد . وفي الثاني عدم جواز الفصل بين حكم موضوعين فصاعدا ، وإن اتّحد القول فيهما . وفيما نحن فيه كلّ من قال بحرمة الإبطال قال بالصحّة أيضا . 1790 . لأنّ الأوّل كما أنّه إنّما يصدق إذا كان زيد جالسا وفي الثاني إذا