شرح
الصلاة إثبات كون ما عدا الجزء المنسيّ هو المأمور به فقد اعترف بعدم تعقّله . وإن أراد به إثبات كون المأتيّ به بدلا من المأمور به في الواقع وإن لم يتعلّق به أمر أصلا ، كما هو مقتضى ما حقّقه في المقام ، فهو مخالف لظاهر قوله عليه السّلام : « لا تعاد » و « قد أتممت » ونحوهما في الأخبار المذكورة ، لظهوره في كون المأتيّ به مأمورا به بالخصوص ، مع أنّ الأمر بما عدا المنسيّ لو لم يكن معقولا لم يقع نظيره في الشرع ، وقد وقع ، كما لو توضّأ بقصد الندب لأجل اعتقاده بعدم دخول وقت الصلاة الواجبة ، ثمّ انكشف خلافه ووقوع الوضوء فيه ، لأنّ اعتقاد كون المأتيّ به هو تمام المأمور به الواقعي فيما نحن فيه لو كان مانعا من تعلّق الأمر به ، كان اعتقاد استحباب الوضوء مانعا من تعلّق الأمر الإلزامي به أيضا ، مع عدم خدشة أحد في صحّته أصلا . مضافا إلى أنّ ما عدا المنسيّ لو لم يكن مأمورا به ، ومع ذلك كان مسقطا عن الواقع ، ولو مع انكشاف الخلاف قبل خروج الوقت ، لزم منه تقويت مصلحة الواقع عن المكلّف من دون تداركها بشيء ، وهو خلاف اللطف ، ومناف للغرض المقصود من التكليف .
ويؤيّده أيضا حكم الشارع بالإعادة عند نسيان بعض الأجزاء دون بعض ، إذ لو لم يكن المأتيّ به مأمورا به في صورة عدم وجوب الإعادة لم يكن لهذا التفصيل وجه ، فهذا كلّه يكشف عن كفاية مجرّد مطابقة المأتيّ به للواقع في صحّة العبادة ، وعدم كون الالتفات إلى كون المأتيّ به هو المأمور به شرطا في صحّة تعلّق الأمر به ، كما هو مبنى عدم المعقوليّة فيما نحن فيه .
والجواب عنه أنّ اشتراط الالتفات في تنجّز التكليف عقلي لا يمكن دفعه بظواهر الأخبار على تقدير تسليم ظهورها في المدّعى . ومسألة الوضوء إن تمّت إجماعا نقول فيها بنظير ما قلناه فيما نحن فيه ، من كون المأتيّ به بدلا من الواقع لا مأمورا به كذلك . وأمّا لزوم خلاف اللطف فهو واضح الاندفاع ، لاحتمال تضمّن المأتيّ به مصلحة متداركة وإن لم يكن مأمورا به فعلا ، لانتفاء شرط تنجّز