تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قلت بعد تسليم إرادة ( 1767 ) رفع جميع الآثار : إنّ جزئيّة السورة ( 1768 ) ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا ، بل هي ككلّية الكلّ ، وإنّما المجعول الشرعيّ وجوب الكلّ ، والوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية ، ووجوب الإعادة بعد التذكّر مترتّب على الأمر الأوّل ، لا على ترك السورة .
شرح
لزوم الحلف المستكره عليه يدلّ على عدم اختصاصه بالأحكام الطلبيّة ، وكونه أعمّ منها ومن الوضعيّة . 1767 . فإن قلت : كيف تدّعي أنّ المقدّر هو خصوص المؤاخذة ، والنبويّ وارد في مقام بيان الامتنان على هذه الأمّة ، وليس في رفع مؤاخذة الأمور التسعة منّة عليهم ، لكونها مرفوعة بحكم العقل عن سائر الأمم أيضا ؟ قلت : مع منع قبح المؤاخذة على جميع الأمور التسعة ، لعلّ المقصود رفع مؤاخذة الجميع باعتبار المجموع ، إنّه يحتمل أن يكون المرفوع عنهم هو وجوب المحافظة على الوقوع فيها ، بأن يتذكّر محفوظه مرارا لئلّا ينساه ، ويحافظ على مقدّمات سائر الأمور التسعة لئلّا يقع فيه . ولعلّ هذه المحافظة كانت واجبة على سائر الأمم ، وكانوا مؤاخذين بتركها ، فرفع وجوبها عن هذه الأمّة امتنانا عليهم . وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّ الحمل على إرادة العموم أبعد منه . وأمّا رواية المحاسن المتقدّمة في الحاشية السابقة ، فمع اختصاصها بالثلاثة من التسعة ، مخالفة لمذاهب الإماميّة ، فإنّ الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك باطل عندنا مع الاختيار أيضا ، وظاهر الرواية بطلانه من جهة الإكراه لا من حيث هو . وقد تقدّم شطر من الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الشبهة البدويّة التحريميّة . 1768 . توضيحه : أنّ الشارع إذا أمر بأمور متعدّدة مرتّبة مرتبطة في دخول كلّ واحد منها في المراد ، بأن كان المطلوب الإتيان بالمجموع من حيث هو لا كلّ واحد بنفسه ، فالعقل يأخذ هذه الأمور ويلاحظها تارة من حيث الإتيان بها على نحو ما أمر به الشارع فيصفها بالصحّة ، وأخرى من حيث الإخلال ببعضها فيصفها