فحينئذ : إذا شكّ في جزئيّة شئ لعبادة ، لم يكن هنا « * » ما يثبت به عدم الجزئيّة من أصالة عدم التقييد ، بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة ، على الخلاف في المسألة .
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمّي هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح ( 1734 ) ، وحكم المجمل « * * » مبنيّ على الخلاف في وجوب
شرح
1734 . تترتّب على هذه الثمرة فروع :
الأوّل : ما لو ثبت وجوب شيء وتردّد بين كونه نفسيّا وغيريّا ، بأن تردّد بين كونه واجبا في نفسه أو شرطا لواجب نفسي آخر ، كغسل مسّ الميّت والجنابة ، بناء على تردّده بين كونه واجبا نفسيّا أو شرطا في صحّة الصلاة . فعلى القول بالأعمّ يدفع وجوبه الشرطي بإطلاق لفظ الصلاة ، بناء على عدم عروض الإجمال له ، وهو بضميمة ما دلّ على وجوبه في الجملة يدلّ بدلالة الإشارة على كونه واجبا نفسيّا .
لا يقال : إنّ إطلاق اللفظ ولو بالضميمة المذكورة لا يثبت الوجوب النفسي إلّا على القول بالأصول المثبتة .
لأنّا نقول : إنّ إثبات الأصل إنّما يقدح في الأصول العمليّة دون اللفظيّة كما هو مقرّر في محلّه ، وأمّا على القول بالصحيح فلا إطلاق هنا كي يدفع به وجوبه الشرعيّ . وحينئذ إن قلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ثبت وجوبه الشرطي بقاعدة الاحتياط ، وينفى وجوبه النفسي بأصالة البراءة . وإن قلنا بالبراءة فقد حكى بعض مشايخنا عن بعض مشايخه القول بالوجوب الشرطي حينئذ ، وإن قلنا بأصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، بتقريب أنّه بعد تعارض أصالة البراءة عن الوجوب الشرطي والنفسي وتساقطهما يجب الرجوع إلى أصل
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « هنا » ، هناك .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : هو .