تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
كما يحتمل أن يكون المراد المماثلة في الاشتمال على الأجزاء الواجبة ، كذلك يحتمل أن يكون المراد المماثلة في الاشتمال على ما يصدق معه الاسم ، من الأركان أو معظم الأجزاء على الخلاف فيه . ومجرّد احتمال الأوّل الموجب لإجمال اللفظ لا يعيّنه ، ولا يوجب رفع اليد عن الإطلاق المعتضد بأصالة الحقيقة . هذا بخلاف ما لو ورد : أكرم العلماء إلّا بعضهم ، لأنّ إجمال المخصّص فيه مصادم لأصالة العموم ، بخلاف ما نحن فيه ، لعدم العلم فيه بالمصادمة ، لما عرفت من احتماله لما يوافق القول بالأعمّ ، فيعمل فيه بأصالة الحقيقة ما لم يثبت الصارف عنه . ومن هنا تظهر الحال في قوله عليه السّلام : « يا حمّاد هكذا صلّ » لأنّه إن أريد به الإشارة إلى جميع ما أتى به من الأجزاء الواجبة والمندوبة ، فلا بدّ من حمله على إرادة مرتبة الكمال ، وهو لا يوجب الإجمال في مسمّى اللفظ الذي هو خصوص الأجزاء الواجبة في الجملة . وإن أريد به الإشارة إلى بعضها فهو لا ينافي مقتضى القول بالأعمّ على ما عرفت . وأمّا قوله عليه السّلام : « وهذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » فلأنّ ما حكاه الإمام عليه السّلام عن رسول اللّه لأجل اشتماله على بعض الأجزاء المندوبة مثل الاغتراف باليمين ، لا يمكن جعل المشار إليه فيه جميع الخصوصيّات المذكورة فيه ، سيّما مع ملاحظة كون وضوئه من قدح ، وحينئذ لا بدّ أن يراد به ما اشتمل على بعضها ، وهو لا ينافي مقتضى القول بالأعمّ كما تقدّم . وأمّا قوله : « خذوا عنّي مناسككم » فالمراد به الأمر بأخذ الأمور الشرعيّة منه صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم جواز الأخذ فيها بالهوى ومشتهيات النفس ، وهو لا ينافي الأخذ بالمطلقات ، إذ لا ريب في أنّ الأخذ منه يعمّ الأخذ منه بلا واسطة كما هو شأن الحاضرين عنده ، والأخذ منه معها كما هو شأن الغائبين عن ساحة الرسالة ، لأنّ وظيفتهم الأخذ بالخطابات المنقولة عنه ، فالأخذ بالمطلقات أخذ منه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 165 | الميرزا موسى التبريزي