شرح
ومنها : أنّ ألفاظ العبادات على القول بالأعمّ وإن سلّم كونها من قبيل المبيّن بالذات ، إلّا أنّ جملة من الأخبار الصادرة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ألبستها ثوب الإجمال ، مثل النبويّ : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » . ومثل صحيحة حمّاد بن عيسى المتضمّنة لكيفيّة صلاة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقوله عليه السّلام : « يا حمّاد هكذا صلّ » . ومثل صحيحة زرارة المتضمّنة لحكاية الباقر عليه السّلام وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وعن العلّامة في المنتهى والشهيد في الذكرى أنّه نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه حين أكمل وضوئه قال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » . وعن شرح الأربعين لشيخنا البهائي في طيّ استدلال من قال من علمائنا بوجوب الابتداء في غسل الوجه من الأعلى - وهم الأكثر - دعوى الاتّفاق على أنّه قال بعد فراغه ذلك . ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « خذوا مناسككم عنّي » . والمراد بالمناسك إمّا خصوص أفعال الحجّ إن كان لفظها حقيقة شرعيّة فيه ، وإمّا مطلق العبادات إن لم يثبت ذلك ووجه إفادتها للإجمال دلالتها على كون المراد بألفاظ العبادات معاني مخصوصة لا مطلق مسمّياتها ، فيصير القول بالأعمّ فيها في حكم القول بالصحيح ، في عدم جواز التمسّك بإطلاقها في نفي القيود المشكوكة .
وفيه : أنّ هذه الأخبار مجملات محتملة لإرادة ما لا ينافي مقتضى القول بالأعمّ ، لوضوح اعتبار النصوصيّة أو الأظهريّة في القرائن اللفظيّة الصارفة للألفاظ عن معانيها الحقيقيّة ، وإلّا فمجرّد احتمال خلاف الظاهر غير كاف في رفع اليد عن أصالة الحقيقة .
فنقول : أمّا النبويّ ففيه مع كونه ضعيفا ، واحتمال كون « صلّوا » على صيغة الماضي ، ورجوع ضمير الجمع إلى الملائكة ، بأن كان إخبارا عن صلاة الملائكة معه ليلة المعراج ، كما نقل عن تقرير صاحب الرياض ، أنّه إن أريد بالتشبيه المماثلة في جميع الخصوصيّات حتّى في مثل زمانه ومكانه ولباسه ولونه ونحوها ، كان الخارج حينئذ أكثر من الداخل ، فلا بدّ أن يكون المراد المماثلة في بعضها . وحينئذ