تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
إنّما هو في مقام بيان تأكيد ( 1732 ) الأمر بالصلاة والمحافظة عليها ، نظير قوله : « من ترك الصلاة فهو كذا وكذا » و « أنّ صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجّة » ، نظير تأكيد الطبيب على المريض في شرب الدواء ، إمّا قبل بيانه له حتّى يكون إشارة إلى ما يفصّله له حين العمل ، وإمّا بعد البيان له حتّى يكون إشارة إلى المعهود المبيّن له في غير هذا الخطاب . والأوامر الواردة بالعبادات فيه كالصلاة والصوم والحجّ كلّها على أحد الوجهين ، والغالب
شرح
من ورودها في مقام بيان الإطلاق ، بخلاف العبادات ، فإنّها بجميع أجزائها وشرائطها أمور تعبّدية ، فالمطلقات الواردة فيها لا تصلح للإطلاق إلّا بعد بيان ما يتحقّق به صدق الإطلاق ، فالغالب فيها كون المطلق إشارة إلى ما فصّله سابقا أو يفصّله بعد . 1732 . يمكن أن يكون قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَواردا لبيان التشريع . وكيف كان ، تؤيّد ورود هذه الإطلاقات في مقام التأكيد أو غيره من فوائد الكلام لا في مقام بيان الإطلاق أمور ، منها : ورود الأمر بالصلاة والصوم والزكاة ونحوها في غير موضع من الكتاب ، لأنّه ليس إلّا للتأكيد . ومنها : ورود تقييدات كثيرة عليها ، سيّما في الأزمنة المتأخّرة عن زمان صدورها بزمان معتدّ به ، إذ لو كان المراد بها بيان الإطلاق لا بدّ من بيان قيودها من أوّل الأمر وإلّا لزم الإغراء بالجهل . مضافا إلى عدم إمكان بيان جميع القيود في أوّل الأمر ، فتأمّل . ومنها : ما روي عن الباقر عليه السّلام : « أنّ عمّار بن ياسر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أجنبت الليلة ولم يكن معي ماء . فقال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه . فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللّه عزّ وجلّ :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًفضرب بيديه على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح جبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، مسح
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 162 | الميرزا موسى التبريزي