ثمّ إنّ في الملازمة التي صرّح بها في قوله : وإلّا لدلّت هذه الأخبار على نفي حجيّة الطرق الظنّية كخبر الواحد وغيره ، منعا واضحا ، ليس هنا محلّ ذكره ( 1707 ) ، فافهم .
واعلم أنّ هنا أصولا ربّما يتمسّك بها على المختار : منها : أصالة عدم وجوب الأكثر .
شرح
الأصلين في غير الأحكام التكليفيّة والوضعيّة أيضا ، كأصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك ، بخلاف النبويّ ، وجريانه في موارد وجود الدليل على إثبات الآثار المرفوعة لولاه من أحكام الوضع والتكليف ، بخلافهما ، وجريان كلّ منهما في موارد توهّم ثبوت الدليل عليه .
1707 . حاصل منع الملازمة يرجع إلى بيان الفارق بين مؤدّى قاعدة الاشتغال وسائر الطرق الشرعيّة ، وأنّ حكومة أخبار البراءة على الأولى لا تستلزم حكومتها على الثانية . أمّا حكومتها على الأولى فهي بتقريب ما ذكره آنفا .
وأمّا عدم حكومتها على الثانية ، فإن مؤدّيات الطرق الظاهريّة من أخبار الآحاد وغيرها منزّلة بحكم أدلّتها منزلة نفس الأحكام الواقعيّة ، من دون اعتبار ثبوت مؤدّياتها في مورد الشكّ في الواقع . وبعبارة أخرى : أنّ اعتبارها إنّما هو من باب المرآتيّة والكشف عن الواقع ، بتنزيل هذا الانكشاف الظنّي ولو نوعا بمنزلة الانكشاف القطعي بحكم الشارع ، فكأنّه قال : كلّ ما أدّت إليه هذه الطرق افرضه نفس الواقع ، بإلغاء احتمال تخلّفها عنه وترتيب آثار الواقع عليه . ولا ريب أنّ حكم العقل بالاحتياط في موارده إنّما هو لتحصيل الائتمان عن العقاب المرتّب على مخالفة المأمور به الواقعي ، وهو يحصل فيما نحن فيه بالإتيان بالأكثر . وكذا دلالة أخبار البراءة على عدم الوجوب في الظاهر إنّما هو عند الشكّ فيه . فحكومة هذه الأخبار على قاعدة الاحتياط لأجل الائتمان بها عن ترتّب العقاب على ترك الأكثر - إن كان الواجب في الواقع هو الأكثر - لا يستلزم حكومتها على أخبار