ومنها : أصالة عدم جزئيّة الشيء المشكوك . وفيه : أنّ جزئيّة الشيء ( 1710 ) المشكوك - كالسورة - للمركّب الواقعي وعدمها ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم .
وإن أريد أصالة عدم صيرورة السورة جزء المركّب المأمور به ، ليثبت بذلك خلوّ المركّب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ، ففيه : ما مرّ من
شرح
والأوّل عين وجوب الكلّ ، لأنّ الوجوب في حال جزئيّة الجزء وكونه في ضمن الكلّ عارض لمجموع الأجزاء ، واعتبار كلّية الكلّ وجزئيّة الأجزاء لا يوجب التعدّد فيه ، نظير حركة السفينة العارضة لها ولأهلها مع اتّحادها في الحقيقة ، فالوجوب واحد وإن اختلف بالاعتبار وملاحظة الكلّ والأجزاء بلحاظين ، فمرجع نفي وجوب الجزء إلى نفي وجوب الكلّ ، وقد عرفت الحال فيه في الوجه الأوّل .
والثاني لازم لطبيعة المقدّمة ، فمرجع نفيه إلى نفي المقدّمية - أعني : الجزئيّة - فيما نحن فيه ، وستعرف الكلام فيه . مع أنّه لا يفيد تعيين المأمور به في الأقلّ إلّا على القول بالأصول المثبتة .
والثالث وإن كان مجعولا بجعل مغاير لوجوب الكلّ ، إلّا أنّ نفيه بالأصل مثبت .
1710 . حاصله : أنّه إن أراد بأصالة عدم الجزئيّة أصالة عدم كون المشكوك فيه من أجزاء المركّب التي هي فرع العلم بعدم اتّصافه بهذا الوصف ، أعني : عدم كونه من أجزاء المركّب في الزمان السابق ، ففيه : أنّ الجزئيّة وكذا عدمها بهذا المعنى ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم .
لا يقال : إنّ المشكوك فيه قبل الأمر بالمركّب لم يكن جزءا منه يقينا ، فيستصحب عدمه .
لأنّا نقول : إنّ عدم كونه جزءا منه حينئذ إنّما هو لأجل عدم وجود المركّب ، فهو حينئذ كما لا يتّصف بالجزئيّة كذلك بعدمها ، لأنّ كلّا منهما من الأمور الإضافيّة الموقوف صدقها على وجود المضاف إليه وهو الكلّ ، وهذا معنى