شرح
العقلاء على العدم عند الشكّ في وجود شيء . ويؤيّده تمسّكهم بها في مباحث الألفاظ عند الشكّ في وجود القرينة الصارفة أو حصول النقل أو الاشتراك ، لأنّ مبنى أصالة عدم هذه الأمور أحد الوجهين المذكورين . ثمّ إنّ الفرق بين مؤدّاهما أنّ مؤدّى الأولى نفي الحكم الواقعي ، بخلاف الثانية .
قال في الوافية : والظاهر أنّ الفقهاء يستدلّون بهذه الطريقة ، يعني : طريقة عدم الدليل على نفي الحكم الواقعي . والظاهر أنّ مراده بنفي الحكم الواقعي نفيه على سبيل القطع . وحينئذ يحتمل أن يراد بأصالة العدم نفي المشكوك فيه في الواقع ظنّا أو في الظاهر قطعا ، والظاهر أنّ المراد هو الأوّل . ويحتمل أن يكون أصل العدم أعمّ ، لجريانه في الأحكام والموضوعات الخارجة ، ولذا يتمسّك به كثيرا في مقام الشكّ في وجود القرينة ونحوها ، بخلاف قاعدة عدم الدليل ، لعدم جريانها في الموضوعات الخارجة ، كما صرّح به صاحب الفصول عند بيان الفرق بينها وبين أصالة البراءة كما ستعرفه .
ثمّ إنّ كلماتهم في رجوع هذه القاعدة إلى أصالة البراءة أو كونها قاعدة مستقلّة مختلفة . قال الشهيد في الذكرى : لا دليل على كذا فينتفي ، وكثيرا ما يستعمله الأصحاب ، وهو تامّ عند التّتبع التامّ ، ومرجعه إلى أصل البراءة .
وفي الفصول : أنّ النسبة بينهما عموم من وجه . وقد تقدّم ذلك عند شرح قول المصنّف رحمه اللّه : « فلولا عدوله عنه . . . » .
وفي الوافية : والظاهر أنّ الفقهاء يستدلّون بهذه الطريقة - يعني : طريقة عدم الدليل ، - على نفى الحكم الواقعي ، وبأصالة البراءة على عدم تعلّق التكليف ، وإن كان هنا حكم في نفس الأمر .
واستدلّ الشيخ بهذه القاعدة على عدم انتقاض التيمّم بوجدان الماء في أثناء الصلاة . وهو دليل على مغايرتها لكلّ من أصالة البراءة والاستصحاب ، لعدم كون مثال التيمّم موردا لشيء منهما ، لأنّ الشكّ فيه إنّما هو في الحكم الوضعي ، أعني :