والمراد ب « ما لا يطاق » في الرواية هو ما لا يتحمّل في العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء . وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ :
لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة . وبالجملة : فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدّا .
شرح
التكليف به في موارد من الشرع .
نعم ، لو كان التكليف به موجبا لاختلال النظم ، أو لوقوع العباد في المعصية غالبا - لأنّ الإنسان مجبول بالطبع على الفرار عن التكاليف ، كيف لا لو لم يكن خوف العقاب في المخالفة لم يلتزم أكثر الناس بالأحكام الشرعيّة ، لأنّ إقامتهم بالفرائض واستدامتهم عليها إنّما هي لأجل ذلك ، لا لأجل تحصيل الثواب أو تحصيل رضوان اللّه الذي هو أكبر من جنّته ، فلو أمر اللّه تعالى بأمور كثيرة شاقّة لم يلتزم بها أكثر الناس ، وخالفوا أو امره تعالى فيها ، فوقعوا بذلك في المعصية ، واستحقّوا لسخطه سبحانه - فهو قبيح ، لأنّ التكليف بما يوجب الاختلال أو وقوع العباد غالبا في المعصية قبيح عقلا ، لكون الأوّل منافيا للغرض من خلق العباد وتشريع أحكام بينهم لنظم معادهم ومعاشهم . والثاني مناف للطف الواجب عليه تعالى ، لفرض كون هذا النحو من التكليف مقرّبا للعبد إلى المعصية لا مبعّدا عنه . ولا فرق في ذلك أيضا بين تقصير المكلّف وعدمه . ومع التسليم فلا اختصاص لمورد الرواية بهذا النحو من التكليف الشاقّ حتّى يفصّل فيه بين تقصير المكلّف وعدمه .
وإن أراد به التكليف بما هو خارج من القدرة ، ففيه : أنّ التكليف به قبيح عقلا ، سواء كان مع التقصير أم لا ، لكون التكليف به سفها مطلقا . وما قيل من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا ربط له بالمقام ، كما قرّرناه في مبحث المقدّمة .