مثلا ممّا لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها - كرفع الخطأ والنسيان - رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة ، فهو نظير قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » .
شرح
إليه النظر القاصر من أخبار أهل الذكر عليهم السّلام هو أن يقال : لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا ، واستفاضة الأمر به كما سيمرّ بك شطر من أخباره ، وهو عبارة عمّا يخرج به المكلّف عن عهدة التكليف على جميع الاحتمالات ، ومنه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبّا . والأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم ، إمّا لتعارض أدلّته ، أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلّية بناء على نفي البراءة الأصليّة ، أو لكون ذلك مشكوكا في اندراجه تحت الكلّيات المعلومة الحكم ، أو نحو ذلك .
ثمّ ساق الكلام في ذكر الأمثلة إلى أن انتهى إلى قوله : « ومن الاحتياط الواجب في جزئيّات الحكم الشرعيّ الإتيان بالفعل إذا علم أصل الحكم وكان هو الوجوب ، ولكن حصل الشكّ في اندراج بعض الأفراد تحته . وستأتي صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الواردة في جزاء الصيد الدالّة على ذلك . ومن هذا القسم - ولكن مع كون الاحتياط بالترك - ما إذا كان الحكم الشرعيّ التحريم ، وحصل الشكّ في اندراج بعض الجزئيّات تحته ، فإنّ الاحتياط هنا بالترك ، كحكم السجود على الخزف والحكم بطهارته بالطبخ ، فإنّ أصل الحكم في كلّ من المسألتين معلوم ، ولكن هذا الفرد بسبب الشكّ في استحالته بالطبخ وعدمها قد أوجب الشكّ في اندراجه تحت أصل الحكم ، فالاحتياط عند من يحصل له الشكّ المذكور واجب بترك السجود وترك استعماله فيما يشترط فيه الطهارة . ومنه الشكّ في اندراج بعض الأصوات تحت الغناء المعلوم تحريمه ، فإنّ الاحتياط واجب بتركه . وأمّا من يعمل بالبراءة الأصليّة ، فيرجّح بها هنا جانب العدم ، فلا يتّجه ذلك عنده » انتهى .