تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
عن الأدلّة حتّى يصير عالما بالحكم ، أو لم يحتط في أفعاله كي لا يقع في الخطأ فيها ، أو مع عدم تقصير منه في ذلك . وتعميم الخبر للصورة الأولى بعيد في الغاية وفضيح إلى النهاية . وكذلك للصورة الثانية ، لأنّ قبح المؤاخذة في صورة عدم التقصير عقلي ، ويبعد بل لا يصحّ حمل الخبر الوارد في مقام المنّة على صورة يستقلّ بحكمها العقل . وعلى كلّ تقدير فحمل الخبر على بيان رفع مؤاخذة الأحكام غير صحيح ، فلا بدّ من حمله على بيان رفع المؤاخذة على الموضوعات المشتبهة . فإذا أكل مال الغير مثلا خطأ أو نسيانا أو إكراها أو اضطرارا أو جهالة أو لأجل عدم الطاقة للاستنكاف عنه لبعض الأسباب الخارجة ، فالخبر يدلّ على رفع المؤاخذة عنه على ذلك ، ولا محذور فيه ، لعدم وجوب التحفّظ والاحتياط وتحصيل العلم في الموضوعات الخارجة المشتبهة ، حتّى يقال إنّه مع التقصير فالتكليف باق ، ومع عدمه فارتفاعه عقلي لا يناسب مقام المنّة . قلت : إنّ اعتبار بذل الجهد في مقدّمات الاجتهاد بحيث لا يقع منه تقصير فيها أصلا عقلا يسدّ باب الاجتهاد ، لأنّ من زاول علم النحو مثلا بالتعليم والتعلّم ، واستمرّ عليه في أغلب أيّامه ، وغار في مسائله وأتقنها وأحكمها بما وصل إليه جهده ووسعه ، وبعد ذلك إذا أراد العود إلى ذلك ثانيا بتكرير النظر والبحث مع المتبحّرين في هذا العلم ، ينكشف عنه حجب العلم ، ويزداد علمه في كلّ آن ونظر ، إذ فوق كلّ ذي علم عليم . والحاصل : أنّ العلوم ليست ممّا يقف على حدّ يمكن تحصيله ، فلو قلنا بوجوب تحصيل علم النحو والمنطق والأصول وغيرها من مقدّمات الفقه بحيث لا يعدّ مقصّرا فيها عقلا ، فلا بدّ أن نطوي ورقة الاجتهاد ، لكون تحصيلها على هذا النحو خارجا من الوسع والطاقة ، فلا بدّ له من حدّ مضبوط لئلّا يلزم تعطيل الحدود والأحكام . فالأولى حينئذ أن يقال : إنّ الواجب هو تحصيل المقدّمات
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 51 | الميرزا موسى التبريزي