شرح
وثانيا : منع لزوم استعمال الموصولة في معنيين على تقدير إرادة المعنى الأعمّ منها ، إذ المراد برفع الأمور التسعة . كما سيجيء في الحواشي الآتية - ليس رفع مؤاخذتها حتّى يلزم المحذور ، بل المراد هو عدم توجيه الخطاب على وجه يشمل صورة الخطأ والنسيان مثلا أيضا . وحينئذ يقال : إنّ المراد برفع ما لا يعلمون أيضا هو عدم توجيه التكليف بحيث يشمل المجهولات حتّى يجب فيه الاحتياط . وحينئذ يصحّ أن يقال : إنّ المراد بما لا يعلمون أعمّ من الموضوع والحكم المشتبهين ، والمراد برفعهما رفع حكمهما الظاهري ، بمعنى : أنّه إذا اشتبه الخمر بالخلّ أو اشتبه حكم شرب التتن ، فالخبر يدلّ على عدم توجّه الخطاب الواقعي بحيث يشمل صورة الجهل حتّى يجب الاحتياط في الصورتين . وسيأتي توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى .
فإن قلت : إنّ اللازم على المجتهد هو استفراغ تمام وسعه في استنباط الأحكام الشرعيّة ، بحيث لا يقع منه تقصير في مقدّمات استنباطه إلّا على وجه يكون معذورا فيه ، كما إذا أخذ حكما من خبر صحيح على اعتقاده وكان من الأخبار المدسوسة في الواقع . وقد حكى بعض مشايخنا عن بعض مشايخه عن الشيخ أسد اللّه التستري أنّه قد ذكر أنّ الإمام عليه السّلام لو كان حاضرا لاحتججت معه إلى سنّة ، ولا يلزمني بتقصير في مقدّمات اجتهادي وفي كيفيّة استنباطي فاللازم على المجتهد أوّلا هو بذل الوسع في تحصيل الأحكام الواقعيّة والوصول إليها ، وإن لم يصل إليها فهو إمّا من جهة تقصيره في الفحص عن الأدلّة أو معارضاتها ، أو من جهة قصوره عن الفحص أزيد ممّا بذل جهده فيه ، فهو على الأوّل معاقب ، وعلى الثاني معذور لا محالة ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو منفي عقلا وشرعا .
وإذا تحقّق ذلك نقول : إنّك قد عرفت أنّ المراد في الخبر برفع الأمور التسعة هو عدم توجيه الخطاب على وجه يشمل صورة الخطأ والنسيان والجهل مثلا . ولا ريب أنّ عدم توجيهه كذلك إمّا مع تقصير من المكلّف في حصول الأمور المذكورة ، بأن لم يتحفّظ محفوظه بتكرير التذكّر مثلا حتّى لا ينسى ، أو لم يتفحّص