[ أمّا السنّة : فيذكر منها في المقام أخبار ]
وأمّا السنّة : فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة : منها : المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسند صحيح ( 1117 ) في الخصال كما عن التوحيد : « رفع عن أمّتي تسعة أشياء :
الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه . . . » 17 . فإنّ حرمة شرب التتن ( 1118 )
شرح
وإلى ما له منافع من جهات متساوية ، وإلى أظهر جهات ما له جهات مختلفة ، فيكون أخصّ من المدّعى .
وربّما يقال : إنّ الآية مفسّرة في الخبر بالانتفاع بجهة الاستدلال بما في الأرض على وجود الصانع . واعترض عليه : أنّ الخبر إنّما تضمّن إحدى جهات الانتفاع ، ولا دلالة فيه على الحصر فيها . وربّما يقال أيضا : إنّها واردة في مقام بيان عدم كون خلق ما في الأرض عبثا ، لا لبيان إباحة جميع ما في الأرض ، فتأمّل .
1117 . لفظ الحديث على ما نقله في تفسير نور الثقلين عن التوحيد مسندا إلى حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام هكذا : قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . والخبر قد صحّ عن أئمّتنا عليهم السّلام ، وأسندوه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فما ربّما يتوهّم من كونه نبويّا ضعيفا ضعيف جدّا .
1118 . قد أورد على التمسّك بالخبر بوجوه :
أحدها : بما تقدّم في الحاشية السابقة مع تضعيفه من كونه نبويّا ضعيفا .
وثانيها : أنّه خبر الواحد ، فلا يجوز التمسّك به في إثبات المسائل الاصوليّة عند المشهور .
وفيه أوّلا : أنّ هذه المسألة - كمسألة الاستصحاب ، كما سيأتي في مسألة الاستصحاب - من المسائل الفرعيّة دون الاصوليّة .
وثانيا : أنّ الاستدلال ليس بهذا الخبر ، بل به بضميمة سائر الأخبار التي