تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
الواقع ، والمقصود فيما نحن فيه إثبات الإباحة الظاهرية لمجهول الحكم بحسب الواقع . وربّما يتمسّك في المقام أيضا بقوله تعالى :إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً .وقوله سبحانه :وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى .وقوله جلّ ذكره :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً .وتقريب الدلالة في الأوليين منها : أنّه تعالى رتّب الشكر والكفران فيها على الهداية ، فلا شكر ولا كفران إلّا بعد الهداية . وفيه : أنّ المعنى في الأولى : أنّا فعلنا ذلك يعني : الهداية - سواء كانوا بعد ذلك شاكرين أم كافرين . وفي الثانية : أنّا هدينا ثمود ، وهم اختاروا العمى - يعني : الغواية والضلال - على الهدى . ولا دلالة فيها على وجوب الهداية قبل الضلال ، لكونهما إخبارا عن وقوع ذلك فيما سلف لا بيانا لوجوب الهداية قبل الضلال . وأمّا الثالثة ، فوجه الدلالة فيها : أنّ اللام يقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ، فهي تدلّ على إباحة جميع ما يمكن الانتفاع به بنحو من أنحاء الانتفاع . وفيه : أنّها أخصّ من المدّعى ، لأنّ ما في الأرض على أقسام : منها ما لا منفعة فيه ظاهرا ، ومنها ما له جهة منفعة واحدة ، ومنها ما له منافع متعدّدة ، مثل الأكل واللبس ونحوهما . وهذا أيضا على قسمين : قسم منافعه مختلفة في الظهور والخفاء ، فبعضها ظاهر من بينها ، كاللبس في الملبوس والشرب في المشروب والأكل في المأكول ، وقسم منافعه متساوية في الظهور والخفاء . ولا ريب أنّ المطلقات إذا كانت لها أفراد ظاهرة وخفيّة إنّما تنصرف إلى الظاهرة منها . وحينئذ نقول : إنّ المقصود بقوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِهو خلق الأشياء لغاية الانتفاع بها ، وهو مطلق لا ينصرف إلّا إلى الأشياء التي لا يمكن الانتفاع بها إلّا بجهة واحدة ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 47 | الميرزا موسى التبريزي