تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ( 1111 ) ، وأمّا الدلالة فلا ؛ ولذا قال في الوافية : وفي الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع . مع أنّه لو سلّم دلالتها فغاية مدلولها ( 1112 ) كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب . ومنها : قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
16 ( 1113 ) . يعني مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه .
شرح
1111 . يمكن منع الإشارة والإشعار أيضا ، لاحتمال كون النكتة في التعبير بعدم الوجدان هي الإشارة إلى قلّة المحرّمات ، لأنّه مع اختلاط القليل بالكثير واشتباهه فيه ينسب الوجدان وعدمه إلى القليل ، فيقال : إذا تتبّعت الأشياء الفلانيّة فوجدت الشيء الفلاني من بينها أو لم تجد من بينها . ففي التعبير به إشارة إلى قلّة المحرّمات وكثرة المباحات ، بحيث توجد هي من بينها . 1112 . بل يمكن أن يقال : إنّ غاية مدلولها كون عدم وجدان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دليلا على عدم الوجود في الواقع ، إذ لا ريب في كون عدم وجدانه حرمة شيء كاشفا عن إباحته في الواقع . والمقصود في المقام إثبات الإباحة الظاهريّة بعدم وجدان الدليل على الحرمة ، كيف والمأخوذ في موضوع الأصول هو الجهل بالحكم الواقعي ، فكيف تجعل الآية دليلا على إثبات الإباحة الظاهريّة ؟ والفرق بينه وبين ما ذكره المصنّف رحمه اللّه واضح ، فلا تغفل . 1113 . الآية في سورة الأنعام . وتقريب الدلالة : أنّ اللّه تعالى قد ذمّ على الالتزام بترك ما لم يوجد فيما فصّل من المحرّمات ، فتدلّ على إباحة كذلك ما لم يوجد تحريمه في الكتاب والسنّة .