تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ( 1110 ) ملقّنا إيّاه طريق الرد على اليهود حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
15 ، فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللّه إليه ، وعدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيّا على عدم الوجود ، إلّا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة . لكنّ الإنصاف : أنّ غاية الأمر أن يكون
شرح
كونه ، من إعزاز الدين وأهله ، وإذلال الشرّ وأهله ، ليموت من مات عن بيّنة ، يعني : بعد إلزام الحجّة عليه بما رآه في هذه الغزوة ممّا يدلّ على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو نصرة المسلمين مع قلّة عددهم وكثرة المشركين ونزولهم على الماء دونهم ، ويعيش من عاش منهم بعد قيام الحجّة عليه . وبالجملة ، إنّ المراد بقوله تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ . . .بيان للغرض من نصرة المسلمين في هذه الغزوة من إلزام الحجّة على من مات أو بقي من المشركين ، ولا دلالة فيها على عدم التكليف بلا بيان ، لكونه بيانا لإلزام الحجّة على الكفّار في واقعة خاصّة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المستفاد من الآية لزوم إذاعة الحجّة في كلّ ما أراده اللّه تعالى من العباد ، سواء كان هو الإسلام أو الأحكام الفرعيّة ، فتأمّل . 1110 . الآية في سورة الأنعام . وتقريب الدلالة : أنّ اللّه تعالى قد خاطب نبيّه ملقّنا إيّاه كيفيّة الردّ على اليهود حيث حرّموا ما أحلّ اللّه لهم افتراء عليه تعالى ، بأن يقول : إنّي لا أجد في جملة ما أوحى اللّه تعالى إليّ محرّما سوى هذه المحرّمات ، فلقّنه طريق الردّ على اليهود بعدم وجدانه ما حرّموه في جملة ما أوحى إليه . فدلّت على كون عدم الوجدان دليلا على عدم الوجود ، إذ لو لم يكن كذلك لم يكن وجه لتلقينه تعالى له ذلك في مقام الردّ على اليهود . وحينئذ يتمّ القول بالبراءة في الشبهات التحريميّة - بل مطلقا - بعد عدم وجدان الدليل في الواقعة على التكليف .