تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بوجهين آخرين هما كالدليل على المطلب ، أحدهما الأخبار الدالّة على هذا المعنى : منها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » ، والمرسل المتقدّم : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » ، وضعفها ينجبر ( 1494 ) بالشهرة المحقّقة والإجماع المدّعى في كلام من تقدّم . ومنها : رواية ضريس عن السّمن والجبن في أرض المشركين ؟ « قال : أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأمّا ما لم تعلم فكل » 4 ، فإنّ الخلط يصدق ( 1495 ) مع الاشتباه . ورواية ابن سنان : « كلّ شئ حلال حتّى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة » 5 ، فإنّه يصدق على مجموع قطعات اللحم أنّ فيه الميتة . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث التثليث : « وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ، فإن كان الحرام لم يتنجّز
شرح
توقّفها على الاحتياط ، إذ المتوقّف عليه هو العلم بها دون نفسها ، إذ لا ريب في تحقّق إطاعة النهي لو ترك أحد المشتبهين واتّفق كونه هو الحرام الواقعي . ثمّ إنّ الوجه فيما استشكله ليس هو عدم جواز مخالفة حكم العقل بالأدلّة الشرعيّة ، لوضوح حكومة أدلّة البراءة عليها ، بل هو عدم تماميّة دلالة تلك الأدلّة ، كما هو واضح . 1494 . يؤيّده أنّ المرسل الأوّل محكيّ عن السرائر ، والحلّي لا يعمل بأخبار الآحاد . 1495 . فلا يمكن أن يتوهّم أنّ الخلط إنّما يصدق مع الامتزاج الذي تقدّم خروجه من محلّ النزاع . قال في المصباح : « خلطت الشيء بغيره خلطا - من باب ضرب - ضممته إليه فاختلط هو . وقد يمكن التميّز بعد ذلك كما في خلط الحيوانات ، وقد لا يمكن كخلط المائعات ، فيكون مزجا . قال المرزوقي : أصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض ، وقد توسّع فيه حتّى قيل : رجل خليط إذا اختلط كثيرا بالناس ، والجمع خلطاء ، مثل شريف وشرفاء . ومن هنا قال
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 409 | الميرزا موسى التبريزي