والجواب عن هذا الخبر : أنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ؛ لأنّه يتصدّق ويصل ويحجّ بالبعض ويمسك الباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك الباقي ؛ فلا بدّ إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ : فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ، كالربا بناء على ما ورد ( 1489 ) في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط .
شرح
الرخصة على خلافه ، لكونه إذنا في المعصية ، وهو قبيح عقلا . نعم ، قد تقدّم سابقا جواز الإذن في ارتكاب أحدهما بجعل الآخر بدلا عن الواقع ، وحينئذ فما دلّ على جواز ارتكاب كليهما لا بدّ من صرفه إلى ما لا ينافي ذلك .
1489 . قد تقدّم شطر من هذه الأخبار في المقام الأوّل . ولا خلاف في حرمة الربا مع العلم بحرمته . وكذا الاختلاف « * » - كما قيل - في عدمها مع الجهل بها . وإنّما الخلاف في وجوب ردّ ما أخذه حال الجهل إذا علم به بعد ذلك ، فذهب الشيخ في النهاية والصدوق في المقنع إلى عدمه ، ونقله في محكي المختلف عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه ، وتبعهما جماعة من المتأخّرين ، كالمحقّق في النافع والشهيد في الدروس وغيرهما . وعن التنقيح نسبته إلى الشيخ وأتباعه .
وصرّح في المناهل بعد اختياره بعدم الفرق بين القاصر والمقصّر ، وأنّه متى عرف وتاب حلّ له ما مضى من الربا ، وإن كان متميّزا وصاحبه معروفا ، وإن لم يتب فكالعامد : « وحكمه أنّه يجب عليه ردّ الزائد مطلقا على نحو سائر أموال الناس التي عنده أو بذمّته . وأمّا القدر المساوي فكذلك إن لم يتب ، وإن تاب حلّ له المساوي وإن كانت المعاوضة باطلة » انتهى .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، وهو تصحيف : لا خلاف .