وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته على أصناف . منها : ما كان من قبيل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » . وهذا الصنف
شرح
وفي الجواهر : « ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عمّا مضى ، بأن يتوب عمّا سلف » . وفي الحدائق التصريح بصحّة المعاملة مع الجهل . وفي الجواهر بعد نقله :
« ولعلّه مراد الباقين ، إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد » .
وتقدّم في ما علّقناه على المقام الأوّل عن ابن الجنيد التفصيل بين ما كان متميّزا معروفا ، وبين ما كان مختلطا بحلال ، بالقول بوجوب الردّ في الأوّل دون الثاني ، خلافا للحلّي في السرائر والعلّامة في المختلف ، فيجب الردّ مطلقا . ونقل المصنّف رحمه اللّه في بعض تحقيقاته عن الحلّي وجوب إخراج الخمس . وحمل المصنّف رحمه اللّه الأخبار الواردة في المقام على المال الموروث ، مع العلم بأن المورّث كان يأكل الربا ، مع عدم العلم بوجوده في المال المخصوص .
ولكن ينافيه صريح جملة أخرى من الأخبار المعتبرة . ويضعّف سابقه بكون الأخبار الواردة في المقام أخصّ ممّا دلّ على وجوب إخراج الخمس من المختلط بالحرام . ويضعّف قول الشيخ والصدوق بأنّ حمل المطلق على المقيّد يقتضي ترجيح قول ابن الجنيد ، وإن أمكن حمل ما دلّ بظاهره على وجوب ردّ ما كان معزولا على الاستحباب ، إلّا أنّ الأوّل أولى كما لا يخفى ، ولكنّ القول به نادر ، فيشكل به الخروج من عمومات الضمان ، وإن ساعدته الأخبار المعتبرة ، وسبيل الاحتياط واضح .
وحمل المصنّف رحمه اللّه للموثّقة هنا على صورة الجهل بالربا لا يدلّ على اختياره قول الشيخ ، لأنّ الكلام هنا في الحكم التكليفي دون الوضعي ، وارتفاع الأوّل لا يستلزم ارتفاع الثاني . وممّا ذكرناه يظهر الوجه فيما ذكره المصنّف رحمه اللّه من نفي الأولويّة ، لما عرفت من عدم الخلاف في المعذوريّة من حيث الحكم التكليفي . اللّهمّ