لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين ؛ لأنّ حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعيّنة في الشبهة المجرّدة من العلم الإجمالي والشبهة الغير المحصورة ( 1490 ) متعسّر بل متعذّر ( 1491 ) ، فيجب حملها على صورة عدم التكليف ( 1492 ) الفعليّ بالحرام الواقعي .
ومنها : ما دلّ على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة ، مثل الخبر المتقدّم . وهذا أيضا لا يلتزم المستدلّ بمضمونه ، ولا يجوز حمله على غير الشبهة المحصورة - لأنّ موردها فيها - ، فيجب حمله على أقرب المحتملين من ارتكاب البعض مع إبقاء مقدار الحرام ومن وروده في مورد خاصّ ، كالربا ونحوه ممّا يمكن الالتزام بخروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة . ومن ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حلّ جميع المال المختلط به .
ومنها : ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا ، كأخبار جواز الأخذ من العامل والسارق والسلطان . وسيجيء : حمل جلّها أو كلّها على كون الحكم بالحلّ مستندا إلى كون الشيء مأخوذا من يد المسلم ومتفرّعا على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ .
فالخروج بهذه الأصناف من الأخبار عن القاعدة العقليّة الناشئة عمّا دلّ من الأدلّة القطعيّة على وجوب الاجتناب عن العناوين المحرّمة الواقعيّة - وهي وجوب دفع الضرر المقطوع به بين المشتبهين ، ووجوب إطاعة التكاليف المعلومة المتوقّفة ( 1493 ) على الاجتناب عن كلا المشتبهين - ، مشكل جدّا ، خصوصا مع اعتضاد القاعدة
شرح
إلّا أن يقال بأنّ المنساق من الموثّقة ارتفاع الحكم الوضعي أيضا ، فتأمّل .
1490 . هذا مبنيّ على ظاهر مذهب المشهور ، وإلّا فالمختار عند المصنّف رحمه اللّه - كما سيجيء - هي حرمة المخالفة القطعيّة فيها .
1491 . كما تقدّم في الجواب عن السؤال الثاني في تقريب ما اختاره .
1492 . كما في الشبهة المجرّدة .
1493 . لفظة « المتوقّفة » صفة للإطاعة ، وفيه نوع مسامحة ، لوضوح عدم