شرح
الحكم كلّيا وباشتمال القضيّة على سور الكلّية ، كذلك تحصل بتتبّع الجزئيّات إجمالا كما في القواعد النحويّة ، بل في بعض الأخبار الواردة في هذا المقام تصريح بكلّية الحكم أيضا . ولنشر هنا إلى بعض الأخبار إجمالا » ثمّ نقل موثّقة عمّار في الإنائين المشتبهين ، وحسنة الصفّار في الثوبين المشتبهين ، والأخبار الواردة في غسل الثوب النجس بعضه مع اشتباهه بالباقي . وأضاف المصنّف رحمه اللّه إلى هذه الأخبار ما دلّ على بيع الذبائح وخبر القرعة .
أقول : أولى منهما ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من الأمر برمي كلّ من المشتبهين من الميتة والمذكّى . والإنصاف أنّ الاستقراء - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - وإن لم يحصل بذلك ، إلّا أنّه يمكن توجيه كلامه بمنع كون مراده دعوى استقراء الأحكام في إثبات الكلّية المدّعاة ، بل مراده دعوى حصول الظنّ بها من ملاحظة الأخبار الواردة في جزئيّات هذه الكلّية ، لعدم الفرق في اعتبار الظنون الحاصلة من ظواهر الألفاظ بين الحاصل من خصوص خبر والحاصل من مجموع الأخبار ، ولذا يستدلّ كثيرا على المطلوب بمجموع الأدلّة ، وإن كان كلّ واحد منها قابلا للمناقشة أو المنع .
ولكن يرد عليه منع كون الأمثلة المستقرأ فيها من محلّ النزاع . أمّا موثّقة عمّار فلدوران الأمر فيها إمّا بين الواجب والحرام أو بين الواجب وغير الحرام ، على الوجهين في كون استعمال النجس في المشترط بالطهارة - سوى الأكل والشرب - حراما ذاتيّا كما يظهر من بعضهم ، أو تشريعيّا كما هو الظاهر وأسلفناه سابقا ، وعلى التقديرين فهو خارج ممّا نحن فيه من دوران الأمر بين الحرمة الذاتيّة وغير الوجوب . نعم ، استعمال الإنائين في الأكل والشرب ينطبق على ما نحن فيه ، لكنّه خارج من مورد الموثّقة . ومن هنا يظهر أنّ ما اشتهر من التمثيل بها للمقام على إطلاقه ليس بصحيح .