تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بدلا عن الحرام الواقعي ، فيكفي تركه في الامتثال الظاهري ، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخّص في ترك الصلاة إلى بعضها . وهذه الأخبار كثيرة : منها : موثّقة سماعة . قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ، وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ليغفر له ما اكتسب ويقول : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، فقال عليه السّلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة . ثمّ قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس » . فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق والصلة والحجّ من المال المختلط وحصول الأجر في ذلك ، وليس فيه دلالة ( 1488 ) على جواز التصرّف في الجميع . ولو فرض ظهوره فيه صرف عنه بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، وهو مقتض بنفسه لحرمة التصرّف في الكلّ ، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها ، ومن جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرّف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريّا عن ذي المقدّمة .
شرح
1488 . هذا تقريب للاستدلال بالرواية . وتوضيحه : أنّه ليس فيها دلالة على جواز التصرّف في الجميع ، لعدم وقوع السؤال عنه ، بل عن جواز التصرّف في الجملة ، بالتصدّق وصلة القرابة والحجّ ونحوها ، فليست هي واردة لبيان الإطلاق وجواز التصرّف في الجميع حتّى يقال بظهورها في جواز المخالفة القطعيّة ، لأنّ غايتها عدم وجوب الموافقة القطعيّة لا جواز المخالفة كذلك . وحينئذ يصحّ الاستناد إليها في إثبات عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، وتثبت حرمة المخالفة القطعيّة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، فيثبت التخيير بين المشتبهين . ومع تسليم ظهورها في ارتكاب الجميع لا بدّ من صرفها إلى ما ذكرناه ، لأجل ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، لأنّ مقتضاه بنفسه وبضميمة حكم العقل وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين . ولا يجوز ورود