تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
حرمة المخالفة العلميّة حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ؛ إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا . وإن أريد منها حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها ولو بعدها ، فمرجعها إلى حرمة ( 1487 ) تحصيل العلم الذي يصير به المخالفة معلومة ، وقد عرفت منع حرمتها جدّا . وممّا ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني ؛ فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن ، فضمّ الجزء الآخر إليه لا دخل له في حرمته . نعم له دخل في كون الحرام معلوم التحقّق ، فهي مقدّمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه ، فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام . ومن ذلك يظهر : فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ، فإنّ حرمته وإن كانت معلومة إلّا أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام ، فلا يحرم إيجاد الاجتماع ، إلّا إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق ، ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام . الثاني : ما دلّ بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينها - على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع - وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعي ، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات
شرح
1487 . لأنّ ظاهر قوله : « وإن أريد منها حرمة المخالفة . . . » دعوى اشتراط العلم في صدق المعصية ، بمعنى اشتراط تأثير مخالفة الحرام الواقعي في ترتّب العقاب بحصول العلم بتحقّقها ولو بعدها ، لا مجرّد احتمالها حين العمل . وحينئذ فنسبة الحرمة في كلام المستدلّ إلى تحصيل العلم إنّما هي من جهة كونه جزء أخير من العلّة التامّة ، لكن تمكن دعوى القطع بعدم تأثير مخالفة الحرام الواقعي مع عدم العلم بها حين العمل - لا تفصيلا ولا إجمالا - في ترتّب العقاب ، لقبح العقاب بلا بيان ، فلا بدّ أن يكون العقاب مترتّبا على تحصيل العلم بالمخالفة بعد تحقّقها ، ولذا ادّعى المصنّف رحمه اللّه أنّ مرجع ما ذكر في هذا الشقّ من الترديد إلى حرمة تحصيل العلم الذي تصير به المخالفة قطعيّة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 404 | الميرزا موسى التبريزي