تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ومعناه المنع ( 1461 ) عن فعله بعده ؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتّى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ؛ إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا « * » ، وحينئذ فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرّجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل وإلّا لغى المنع المذكور . فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن لا يرتكبهما ( 1462 ) دفعة ، والمفروض امتناع ذلك فيما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقّف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظاهري الاستمراري .
شرح
تأتّى في صورة إمكان الجمع ، لأنّه في الأولى إذا ارتكب أحدهما لا يمكن للشارع حين ارتكابه الأمر بالاجتناب عن الآخر ، لكون تركه حينئذ قهريّا وحاصلا بنفسه . ولا يقبح حينئذ من الشارع أيضا أن يأذن في ارتكابهما تدريجا ، كما لا يقبح له الإذن في ارتكابهما تخييرا في صورة إمكان ارتكابهما دفعة ، إذ المقصود من التخيير في صورة الإمكان حصول ترك الآخر حين ارتكاب أحدهما ، وهو حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما في صورة عدم إمكان الجمع بينهما . نعم ، لو اعتبر في ترك أحدهما في صورة التخيير القصد إليه ، أمكن أن يقال بعدم حصول مقصود التخيير بالإذن في ارتكابهما في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّ المقصود من التخيير في صورة إمكان الجمع هو ارتكاب أحدهما مع القصد إلى ترك الآخر ، وهو غير حاصل في صورة عدم إمكان الجمع ، إذ مع ارتكاب أحدهما فالآخر متروك قهرا ومن دون قصد واختيار ، وإذ ليس فليس . 1461 . أي : معنى المنع من الآخر - مع فرض الإذن في فعل أحدهما في صورة عدم ارتكابهما دفعة - هو المنع من الآخر بعد فعل أحدهما . 1462 . بيان للواقعة ، بأن يكون المشتبهان ممّا يمكن ارتكابهما دفعة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عن حرمته .