قلت : أمّا الشبهة الغير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة ( 1466 ) فيها . وأمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه ( 1467 ) المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة ، كالإقرار والحلف والبيّنة وغيرها ، فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه ، ولا عبرة بعلمه الإجمالي . نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المنيّ في الثوب المشترك في دخول المسجد ، فإنّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه ، فلا يقال : إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام .
وأمّا غير الحاكم ممّن اتّفق له أخذ المالين من الشخصين المقرّ لهما في مسألة الإقرار ، فلا نسلّم جواز أخذه لهما ، بل ولا لشيء منهما ( 1468 ) ، إلّا إذا قلنا بأنّ ما يأخذه كلّ منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعي نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد مخالف لمذهب من يريد ترتيب الأثر ، بناء على أنّ العبرة في ترتيب آثار
شرح
كون الثمن عشرة دراهم أو دينارا مع اتّفاقهما على كون المبيع عبدا أو جارية ، فالردّ حينئذ مستلزم لمخالفة علم إجمالي من جهة ، ومخالفة علم تفصيلي من جهة أخرى .
وفيه نظر ، لأنّه مع الحكم بالانفساخ لا تلزم مخالفة علم إجمالي أصلا ، لرجوع المبيع حينئذ إلى ملك البائع والثمن إلى ملك المشتري بحسب الواقع ، والمخالفة إنّما هي مع بقاء العقد على حاله وعدم انفساخه . ولكن قد تقدّم الجواب عنه في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي ، فراجع .
1466 . هذا مناف لما سيحقّقه من عدم جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة غير المحصورة .
1467 . لعلّ المراد أنّ وظيفة الحاكم الحكم أو الفتوى للمحكوم له بأخذ ما يستحقّه من المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة . وحاصله : أنّ حكمه أو فتواه بذلك مرتّب على استحقاق المستحقّ في ظاهر الشرع ، فالملحوظ عند الشارع هو حال المستحقّ دون علم الحاكم ، وإلّا يمكن المنع من أخذ الحاكم بنفسه ، إلّا أنّه ينافره قوله : « فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه » .
1468 بناء على وجوب الموافقة القطعيّة كما سيجيء .