تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه . ولو قال : هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد ، حيث إنّه يغرم لكلّ من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ( 1464 ) ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا . وأيّ فرق بين قوله عليه السّلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وبين أدلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما ، حتّى أنّ الأوّل يعمّ الإقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعمّ الشيئين المعلوم حرمة أحدهما ؟ وكذلك لو تداعيا عينا في موضع يحكم بتنصيفها بينهما مع العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما . وذكروا أيضا في باب الصلح : أنّه لو كان لأحد المودعين « * » درهم وللآخر درهمان ، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم ، فإنه يقسّم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين ، مع العلم الإجمالي بأن دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه . وكذا لو اختلف ( 1465 ) المتبايعان في المبيع أو الثمن وحكم بالتحالف وانفساخ البيع ، فإنّه يلزم مخالفة العلم الإجمالي بل التفصيلي في بعض الفروض ، كما لا يخفى .
شرح
1464 . أمّا حكمه باشتغال ذمّته بإحداهما فلا لاحتمال كون المال لعمرو أو لخالد في الواقع ، فإذا أعطي المال لزيد تكون إحدى القيمتين عوضا عن المال الذي يستحقّه أحدهما في الواقع ، فيكون دفع إحداهما - كدفع نفس المال - على خلاف الواقع ، فالمعلوم بالإجمال هو مخالفة اشتغال الذمّة بكلتا القيمتين للواقع لا إحداهما . 1465 . كما إذا تنازع المتبايعان في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية بدينار ، فإنّ الحكم بانفساخ العقد وردّ المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري مخالف لما علم إجمالا من وقوع العقد صحيحا ، وصيرورة الثمن ملكا للبائع والمثمن ملكا للمشتري . وإن اختلفا في المبيع خاصّة أو الثمن كذلك ، بأن اختلفا في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية كذلك ، أو بالعكس بأن اختلفا في
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « المودعين » ، الودعيّين .