تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
نَفْساً إِلَّا ما آتاها
» 8 ، لكنّها لا ينفع في المطلب ، لأنّ نفس المعرفة باللّه غير مقدور ( 1104 ) قبل تعريف اللّه سبحانه ، فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء اللّه تعالى . وممّا ذكرنا يظهر حال التمسّك بقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
9 . ومنها : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
10 ( 1105 ) بناء على أنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ؛ لأنّه يكون به غالبا ، كما في قولك : « لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن « * » » كناية عن دخول الوقت أو عبارة عن البيان النقلي ، ويخصّص العموم بغير المستقلّات ، أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذمّ ، بناء على أنّ منع
شرح
فالتكليف بالأفعال المجهولة الحكم لا يستلزم المحذور . ووجه الاندفاع واضح ، لأنّ ما ذكرناه مبنيّ على كون الفعل المجهول الحكم خارجا من الوسع مطلقا ، من دون فرق بين قلّة الشبهات وكثرتها . 1104 . لعلّ الوجه فيه هو كون المراد بالمعرفة هي المعرفة الكاملة التي لا يهتدي إليها العباد بعقولهم القاصرة ، أو المراد بها مطلقها إلّا أنّ المراد بالبيان أعمّ من البيان الشرعيّ والعقلي . والقرينة على التأويل بهذين الوجهين هو تعرّض السائل لهذا السؤال ، إذ من البعيد حصول الشبهة في وجوب أصل المعرفة . مضافا إلى نفي الإمام عليه السّلام للتكليف من دون بيان من اللّه تعالى ، للقطع بثبوت التكليف بأصل المعرفة ولو مع عدم بيان من اللّه سبحانه . وحاصل ما ذكره : انطباق الرواية على الآية على تقدير كون المراد بالموصولة هو الفعل والترك ، وبالإيتاء الإقدار عليهما . 1105 . الآية في أوائل سورة بني إسرائيل . ولا يذهب عليك أنّ جريان أصالة البراءة لمّا كان موقوفا على عدم الدليل العقلي والشرعيّ في موردها ، لأنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فإنّه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 37 | الميرزا موسى التبريزي