تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وبين ردّ من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع : بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ؛ فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن لم يدلّ فلا وجه للأوّل . ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ؛ لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث لا يعلم - كما هو مقتضى رواية التثليث ونحوها التي هي عمدة أدلّتهم - ، ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة ، فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعليّة ، بخلاف مقام التكلّم في الملازمة ؛ فإنّ المقصود فيه إثبات الحكم الشرعيّ في مورد حكم العقل ، وعدم ترتب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته ، كما في الظهار حيث قيل : إنّه محرّم معفوّ عنه ، وكما في العزم على المعصية على احتمال . نعم ، لو فرض هناك أيضا إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق - كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة - لجاز التمسّك بها هناك . والإنصاف أنّ الآية لا دلالة لها ( 1107 ) على المطلب في المقامين .
شرح
في مسألة البراءة بالآية عليها . وفي مسألة الحسن والقبح ردّ على من منع الملازمة بين حكم العقل والشرع ، مستدلا بها عليه بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ، ومنع الملازمة إنّما يتمّ على الثاني دون الأوّل . قال : « والعجب من بعض الأعاظم حيث جمع في كلامه بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة ، ودفع الإشكال الوارد على الآية بالأحكام العقليّة الإلزاميّة ، بجواز العفو عن اللّه تعالى » انتهى . وحاصل ما أورده من التناقض : أنّ مقتضى الاستدلال بالآية على أصالة البراءة هو نفي الحكم المستتبع لنفي الاستحقاق ، ومقتضى الردّ على المانع بما ذكره نفي فعليّة التعذيب بالعفو عنه مع تسليم أصل الاستحقاق ، والتنافي بينهما واضح . 1107 . أمّا عدم دلالتها على أصالة البراءة فلما أورده على المستدلّ بها عليها . وأمّا عدم دلالتها على عدم الملازمة فلما صرّح به من كون محلّ النزاع هناك هو إثبات الملازمة بين حكم العقل والشرع في الاستحقاق خاصّة ، ومجرّد