تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

[ القول الأول البراءة واحتجّ له بالأدلّة الأربعة ]

أحدهما : إباحة الفعل شرعا وعدم وجوب الاحتياط بالترك . والثاني : وجوب الترك ، ويعبّر عنه بالاحتياط . والأوّل منسوب إلى المجتهدين ، والثاني إلى معظم الأخباريّين . وربّما نسب إليهم أقوال أربعة : التحريم ظاهرا ، والتحريم واقعا ، والتوقّف ، والاحتياط . ولا يبعد أن يكون تغايرها باعتبار العنوان ، ويحتمل الفرق بينها أو بين بعضها من وجوه أخر تأتي بعد ذكر أدلّة الأخباريّين . احتجّ للقول الأوّل بالأدلّة الأربعة :

[ الاستدلال بالكتاب ]

فمن الكتاب آيات : منها : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
4 ( 1103 ) . قيل : دلالتها واضحة 5 . وفيه : أنّها غير ظاهرة ؛ فإنّ حقيقة الإيتاء : الإعطاء ، فإمّا أن يراد بالموصول المال - بقرينة قوله تعالى
شرح
سائر الأصول - مغايرة هذا الأصل عندهم لأصالة البراءة . مع أنّ المقصود في المقام بيان حكم ما اشتبه حكمه الواقعي - أعني : الحرمة - في مقام الظاهر ، وأنّه هي البراءة أو الاحتياط . والأصل المذكور وإن سلّمنا اندراجه في أصالة البراءة ، إلّا أنّه يفيد نفي الحكم فيما يعمّ به البلوى بحسب الواقع دون الظاهر ، فلا دخل له فيما نحن فيه . فالأولى حصر القول في المقام في البراءة والاحتياط . 1103 . هذه الآية في سورة الطلاق . وتقريب الدلالة : أنّ المراد بالإيتاء إمّا هو الإعلام ، كما يشعر به قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه يحتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » وإمّا الإقرار ، كما هو صريح الطبرسي . فهي تدلّ على الأوّل على نفي التكليف قبل وصول الإعلام والبيان من اللّه سبحانه ، وعلى الثاني على نفي التكليف عن غير المقدور ، لأنّ المعنى حينئذ : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما أقدرها عليه ، والتكليف بالمجهول تكليف بغير المقدور ، فيكون منفيّا بحكم الآية . وأمّا ما أورد عليه المصنّف رحمه اللّه بأنّ ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ، فيرد عليه : أنّه إن أراد ذلك عقلا فمسلّم إلّا أنّه غير مجد ، لأنّ الخطابات الشرعيّة واردة على متفاهم العرف ، فيكفي في الاستدلال بها كون الفعل غير مقدور في نظر