تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ ، كما صرّح به البعض ، وعلى أيّ تقدير فيدلّ على نفي العقاب قبل البيان . وفيه : أنّ ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة . ثمّ إنّه ربّما يورد التناقض 11 ( 1106 ) على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام
شرح
الدنيوي والأخروي ، كما هو صريح الطبرسي في تفسيره . ولا ريب أنّ مقتضى الحكمة أن لا تتغيّر عادته ولا تتبدّل سجيّته في القرون اللاحقة ، إن لم تكن هذه الأمّة المرحومة أولى بذلك . مع أنّ لفظة « كان » قد تستعمل للدلالة على استمرار خبرها لاسمها ، نحو «وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *» أي : لم يزل عليما حكيما في الماضي والحال والاستقبال . نعم ، يرد على المقدّمة الأخيرة أنّ تسليم كون فاعل ما يستقلّ بقبحه العقل وتارك ما يستقلّ بحسنه مستحقّا للعقاب ومبغوضا عند الشارع وإن لم يكن معاقبا بالفعل ، مناف لما وجب على اللّه تعالى من اللطف بتأكيد الأحكام العقليّة بالسمعيّة ، لأنّ كون العبد مبغوضا للشارع ومستحقّا لسخطه أشدّ من التعذيب بالنار عند ذوي العقول والأبصار ، فكما أنّ العقاب بلا بيان ينافي اللطف ، كذلك الاستحقاق بلا بيان إن لم يكن أولى . فإن قلت : إنّ غاية ما تدلّ عليه الآية مع تسليم المقدّمات المتقدّمة هو نفي فعليّة العقاب بلا بيان ، لا نفي الاستحقاق أيضا ، ولا يستلزم كون محتمل الحرمة غير حرام ولو في الظاهر ، لأنّ الحرام ما يستحقّ فاعله العقاب لا ما يعاقب عليه فعلا ، ونفي الفعليّة لا ينفي الاستحقاق أيضا . قلت : مع أنّ مقتضى البراءة - كما سيجيء في محلّه - هو مجرّد نفي العقاب لا نفي الحكم الواقعي ، إنّ الخصم يسلّم عدم الاستحقاق على تقدير ثبوت عدم الفعليّة ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه ، وستعرفه عنه شرح كلامه . 1106 . المورد هو المحقّق القمّي رحمه اللّه ، أورده على الفاضل التوني ، حيث استدلّ