تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
منه ومن المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين ؛ إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل « * » المحكوم عليه ، فافهم . نعم ، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قلت له : هل كلّف النّاس بالمعرفة ؟ قال : لا ، على اللّه البيان ؛
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
، و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
شرح
أعمّ ممّا كان غير مقدور بالذات كالطيران إلى السماء ، أو بالعرض كما فيما نحن فيه على ما عرفت . وعليه ، تكون الآية عامّة لمواردها أيضا ، وهو خصوص المال ، كما يرشد إليه قوله سبحانه قبلها :وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُلأنّ المعنى حينئذ بالنسبة إلى موردها : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بدفع مال أقدرها عليه ، وبالنسبة إلى الأحكام المعلومة : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بفعل واجب أو ترك حرام أقدرها عليه . ولا يرد عليه ما أورده المصنّف رحمه اللّه على إرادة المعنى الأعمّ من استلزامه لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لكون الموصولة على ما ذكرناه عبارة عن نفس الفعل أو الترك ، وهو إن اعتبر بالنسبة إلى مورد الآية - وهو المال - فهو عبارة عن دفعه ، وإن اعتبر بالنسبة إلى الأحكام فهو عبارة عن الإتيان بها وامتثالها . وممّا ذكرناه يظهر تقريب الاستدلال بقوله تعالى في آخر سورة البقرة :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهانظرا إلى كون الفعل المجهول الحكم خارجا عن وسع المكلّف في نظر العامّة كما تقدّم . وكذا يندفع ما أورد عليه بأنّه إنّما يتمّ على تقدير انسداد باب العلم في أغلب الأحكام ، نظرا إلى كون التكليف بالأفعال المجهولة الحكم في الواقع مع تعذّر الاحتياط لكثرة الشبهات تكليفا بما هو خارج من الوسع ، بخلاف ما لو كان باب العلم مفتوحا عقلا أو شرعا كما هو الفرض ، لأنّ الكلام مع الأخباريّين القائلين بالانفتاح ، بل على مذهب القائلين بالظنون الخاصّة من الاصوليّين ، إذ لا ريب في تيسّر الاحتياط حينئذ ، لقلّة موارد الشبهة ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بالفعل » ، والفعل .