ومنشأ الشكّ في القسم الثاني : اشتباه الأمور الخارجيّة . ومنشؤه في الأوّل : إمّا أن يكون عدم النصّ ( 1100 ) في المسألة ، كمسألة شرب التتن ، وإمّا أن يكون إجمال النصّ ، كدوران الأمر في قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
3 بين التشديد والتخفيف مثلا ، وإمّا أن يكون تعارض النصّين ، ومنه الآية المذكورة بناء على تواتر القراءات ( 1101 ) .
وتوضيح أحكام هذه الأقسام في ضمن مطالب : الأوّل : دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب من الأحكام الثلاثة الباقية . الثاني : دورانه بين الوجوب وغير التحريم . الثالث : دورانه بين الوجوب والتحريم .
[ المطلب الأوّل فيما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب وفيه مسائل أربع ]
فالمطلب الأوّل فيما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب وقد عرفت : أنّ متعلّق الشكّ تارة الواقعة الكلّية كشرب التتن ، ومنشأ الشكّ فيه عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه ، وأخرى الواقعة الجزئيّة . فهنا أربع مسائل :
[ المسألة الأولى فيما لا نصّ فيه وفيها قولان ]
الأولى ما لا نصّ فيه .
وقد اختلف فيه على ما يرجع إلى قولين ( 1102 ) :
شرح
الوجوب والحرمة وغيرهما .
1100 . لعلّ المراد بالنصّ هو مطلق الدليل الشامل للإجماع وغيره أيضا ، وإلّا فلا اختصاص لموارد البراءة بموارد فقدان النصّ فقط ، ولعلّ تخصيصه بالذكر لأجل كون بيان الأحكام به غالبا .
1101 . كذلك بناء على عدم تواترها مع ثبوت جواز الاستدلال بكلّ قراءة من السبعة ، كما أشار إليه في مبحث حجّية الظنّ ، فراجع .
1102 . لعلّ التعبير بهذه العبارة إشارة إلى ضعف ما توهّمه المحقّق القمّي رحمه اللّه ، حيث نسب القول بالتفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره - بالقول بالبراءة في الأوّل دون الثاني - إلى المحقّق في المعتبر .
ووجه الضعف : أنّ المحقّق إنّما فصّل بذلك بالنسبة إلى كون عدم الدليل دليل العدم ، وقد تقدّم في الحواشي السابقة - عند بيان الفرق بين أصالة البراءة
و