ولكنّ الإنصاف ( 1418 ) : أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب ، وأدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا تفيد
شرح
الشيخ أيضا بالتخيير الواقعي مستلزم لطرح قول الإمام عليه السّلام ، كما أورده عليه المحقّق وقرّره صاحب المعالم . ولا ريب أنّ تعميم كلامهما لصورة لزوم المخالفة العمليّة بعيد جدّا ، لقبحها عقلا ، ومنافاتها لاعتبار قول الحجّة ولكلماتهم في حجيّة الإجماع على مذهب الخاصّة ، فلا مناص من حمل كلامهما على صورة لزوم المخالفة بحسب الالتزام دون العمل .
قلت : ما حكاه الشيخ مجهول القائل وإن عزاه إلى بعض أصحابنا ، ولعلّه قد غفل عن استلزام الرجوع إلى الأصل مخالفة قول الإمام عليه السّلام في بعض الأحيان التزاما أو عملا ، أو جوّز المخالفة مطلقا مع موافقة الأصل ، أو أراد به الأصل الموافق لأحد القولين .
وأمّا قول الشيخ بالتخيير فلا دلالة فيه على جواز مخالفة قول الإمام عليه السّلام أصلا ، لأنّ قوله بذلك إنّما هو من أجل قوله باعتبار الإجماع من باب اللطف ، لأنّه مع اختلاف الأمّة على قولين إذا لم يظهر الإمام عليه السّلام ولم يظهر الحقّ كشف ذلك عن كون الحقّ في كلا القولين ، وإلّا وجب عليه الظهور وردع إحدى الطائفتين عن الباطل . فقوله بالتخيير إنّما هو لأجل كون ذلك قول الإمام عليه السّلام لا مخالفا له . وعليه يتفرّع أيضا ما ذكره من عدم جواز الوفاق بعد الخلاف . وبالجملة ، إنّي لم أجد مدعيا من العلماء لجواز خصوص المخالفة الالتزاميّة تصريحا أو تلويحا بل مطلقا ، كما هو واضح ، مضافا إلى مخالفته لطريقة العقلاء كما ستعرفه .
1418 . هذا اعتراض على جميع ما تقدّم بمنع نهوض أدلّة البراءة لإثبات الإباحة الظاهريّة . وحاصله : أنّ ما هو ظاهر في إثبات الإباحة الظاهريّة ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » منصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب . وما دلّ على نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف فيه ، مثل