تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام ، لكنّ ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه يأبى عن ذلك ، قال في العدّة : إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدلّ على أنّ المعصوم عليه السّلام داخل فيه ، سقطا ووجب التمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ، وهذا القول ليس بقويّ . ثمّ علّله باطّراح قول الإمام عليه السّلام ( 1415 ) ، قال : ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليه السّلام تركه والعمل بما في العقل . ومنهم من يقول : نحن مخيّرون في العمل بأيّ القولين ، وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى . ثمّ فرّع على القول الأوّل جواز اتّفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد ، وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك ؛ معلّلا بأنّه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر ، وقد قلنا : إنّهم مخيّرون في العمل ، ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ، انتهى .
شرح
أقول : إنّ كلام الشيخ وإن لم يكن صريحا فيما ذكره ، لكنّ الإنصاف ظهوره فيه ، ولعلّه لا يقصر عمّا استشهده المصنّف رحمه اللّه من التفريع . ولعلّ هذه الخلافات والتنافيات ناشئة من عدم التفرقة بين الحكم الواقعي والظاهري موضوعا وآثارا . وحينئذ يحتمل أن يكون الشيخ قد أراد بالتخيير التخيير الظاهري ، ومع ذلك قد منع الاتّفاق بعد الخلاف ، بزعم منافاة ذلك للحكم بالتخيير . ويؤيّده ما عرفته في الحاشية السابقة من الاختلاف في كلمات المحقّق أيضا . والإنصاف أنّ هذا كلّه خارج من السداد ، وستعرف ما ينبغي بناء كلام الشيخ عليه . 1415 . قال ما لفظه : « لأنّهم إذا اختلفوا على قولين علم أنّ قول الإمام موافق لأحدهما ، لأنّه لا يجوز أن يكون قوله خارجا عن القولين ، لأنّ ذلك مقتضى كونهم مجمعين على قولين » انتهى . والظاهر أنّ مراده بقوله : « كونهم مجمعين . . . » إجماعهم على نفي الثالث ، فهو لا ينافي قوله فيما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه : « فلا يكون إجماعا » لأنّ مراده به نفي الإجماع على خصوص أحد القولين .