عدم جواز ( 1412 ) الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتّفاقيّا .
على أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير - كما سيجيء - هو إرادة التخيير الواقعي ( 1413 ) المخالف لقول الإمام عليه السّلام في المسألة ، ولذا اعترض عليه المحقّق بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ؛ لأنّ التخيير أيضا طرح لقول الإمام عليه السّلام .
وإن انتصر للشيخ بعض ( 1414 ) بأنّ التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما ،
شرح
1412 . في مسألة اختلاف الامّة . ووجه عدم الاتّفاق ظاهر من كلام الشيخ .
1413 . يؤيّده عدم الإشارة إلى الحكم الظاهري في كلمات الفقهاء ، فحيث يطلقون الحكم - سواء كان هو التخيير أو غيره من الأحكام الخمسة - فالظاهر إرادة الواقعي منه ، حتّى إنّ ظاهرهم اعتبار الأصول من باب الظنّ الذي مقتضاه تعيين الحكم الواقعي . وتقسيمه إلى الواقعي والظاهري إنّما حدث في كلام المتأخّرين ، كما هو واضح للمتأمّل المتتبّع .
ولكنّك خبير بأنّ استشهاده فهم المحقّق ربّما ينافيه ظاهر كلامه في مسألة اتّفاق الامّة بعد اختلافهم ، لأنّ الشيخ بعد أن منع ذلك لمنافاته التخيير - كما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه - اعترضه المحقّق بجواز كون التخيير مشروطا بعدم الاتّفاق فيما بعد . وهذا إنّما يناسب فهم المحقّق من التخيير في كلام الشيخ التخيير مع الظاهري ، لوضوح عدم اشتراط الأحكام الواقعيّة باتّفاق الآراء أو اختلافها ، وإلّا كان شبيها بالتصويب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مراده دعوى الاشتراط بحسب الواقع ، بناء على أنّ بطلان المطلب لا يدلّ على عدم إرادته . ويؤيّده ما قدّمناه من عدم الإشارة في كلماتهم إلى تقسيم الحكم إلى واقعي وظاهري ، سيّما كلماته بذلك .
1414 . هو المحقق القمّي قدّس سرّه تبعا لسلطان العلماء في حاشية المعالم ، وقد ادّعى فيها صراحة كلام الشيخ في إرادة التخيير الظاهري ، نظرا إلى قوله : « نحن مخيّرون في العمل » سيّما مع تعقيبه بقوله : « وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا » .