تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولا يمكن أن يقال : إنّ المستفاد منه بتنقيح المناط ( 1408 ) هو وجوب الأخذ بأحد الحكمين وإن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر . فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما ، هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجّية ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الأخذ بأحدهما ، وهذا تكليف شرعيّ في المسألة الاصوليّة غير التكليف المعلوم تعلّقه إجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا النصّ الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص . ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » . وقوله عليه السّلام : « من باب التسليم » إشارة إلى أنّه لمّا وجب على المكلّف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمّة عليهم السّلام - كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمّة عليهم السّلام ، منها قوله : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » - ، وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا ، وجب التسليم لأحدهما مخيّرا في تعيينه .
شرح
مخالفة العلم الإجمالي ، من استدلاله بأخبار التخيير في تعارض الخبرين على وجوب الأخذ بأحد الاحتمالين فيما نحن فيه ، وعدم جواز الحكم بالإباحة فيه فراجع . 1408 . لأنّ المناط في حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين إنّما هو عدم إعراضه عن الأحكام الواقعيّة ورجحان الأخذ بها بحسب الإمكان ، وهو موجود فيما نحن فيه أيضا ، بل على وجه الأولويّة ، للعلم إجمالا بصدق أحد الاحتمالين ، بخلاف الخبرين المتعارضين ، لاحتمال كذب كلا المتعارضين . ومن هنا يظهر إمكان تقريب الدلالة بوجهين : أحدهما : تنقيح المناط ، والآخر : الأولويّة القطعيّة . ويرد على الأوّل - مضافا إلى ما أورده المصنّف رحمه اللّه - أنّه يحتمل أن يكون